الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                        صفحة جزء
                                                        5249 - وخالفهم في ذلك آخرون ، منهم أبو حنيفة ، رحمة الله عليه ، فيما حدثني سليمان بن شعيب ، عن أبيه ، عن أبي يوسف ، فقالوا : لا بأس أن يأخذ ذلك الرجل من الغنيمة السلاح ، إذا احتاج إليه ، بغير إذن الإمام ، فيقاتل به ، حتى يفرغ من الحرب ، ثم يرده في المغنم .

                                                        قال أبو يوسف : وقد بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم ما احتج به الأوزاعي ، ولحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم معان ووجوه وتفسير لا يفهمه ولا يبصره إلا من أعانه الله عليه .

                                                        [ ص: 252 ] فهذا الحديث - عندنا - على من يفعل ذلك ، وهو عنه غني ، يبقى بذلك على دابته ، وعلى ثوبه ، أو يأخذ ذلك ، يريد به الخيانة .

                                                        فأما رجل مسلم في دار الحرب ليس معه دابة ، وليس مع المسلمين فضل يحملونه إلا دواب الغنيمة ، ولا يستطيع أن يمشي ، فإن هذا لا يحل للمسلمين تركه ، ولا بأس أن يركبها هذا ، شاءوا ، أو كرهوا ، وكذلك هذه الحال في الثياب ، وكذلك هذه الحال في السلاح ، والحال أبين وأوضح .

                                                        ألا ترى أن قوما من المسلمين لو تكسرت سيوفهم ، أو ذهبت ، ولهم غنى عن المسلمين ، أنه لا بأس أن يأخذوا سيوفا من الغنيمة ، فيقاتلوا بها ، ما داموا في دار الحرب .

                                                        أرأيت ، ولو لم يحتاجوا إليها في معمعة القتال ، واحتاجوا إليها بعد ذلك بيومين أغار عليهم العدو ، أيقومون هكذا في وجوه العدو بغير سلاح ؟ كيف يصنعون ؟ أيستأسرون ؟ هذا الرأي فيه توهين لمكيدة المسلمين .

                                                        وكيف يحل هذا في المعمعة ، ويحرم بعد ذلك ؟

                                                        التالي السابق


                                                        الخدمات العلمية