الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
م7 - واختلفوا: فيما إذا قتل في الحرم، أو قتل وهو محرم، أو في شهر حرام، أو قتل ذا رحم محرم، هل تغلظ الدية في ذلك؟

فقال أبو حنيفة: لا تغلظ الدية في شيء من ذلك.

وقال مالك: لا تغلظ في هذه الأسباب إلا بما إذا قتل الرجل ولده.

فإنها تغلظ، وصفة التغليظ عنده أن تكون الإبل أثلاثا، ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، وأما في الذهب والفضة فعنه روايتان: إحداهما نفي التغليظ في الجملة وأن لا يؤخذ منه زيادة كأهل الإبل، والأخرى تغلظ ، وفي صفة تغليظها عنه روايتان: إحداهما أنه يلزم من الذهب والورق قيمة الإبل المغلظة ما بلغت، إلا أن ينقص عن ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم، ولا تنقصها.

والأخرى: أنه ينظر قدر ما بين دية الخطأ والتغليظ، فيجعل جزءا زائدا على دية الذهب والورق عنده.

وقال الشافعي: تغلظ في الحرم، والأشهر الحرم.

[ ص: 190 ] وهل تغلظ في الإحرام: على وجهين: أشهرهما أنها لا تغلظ ، وصفة التغليظ عنده أنه لا تدخل الأثمان وإنما تدخل الإبل بالأسنان فقط.

وقال أحمد: تغلظ الدية في ذلك كله، وصفة التغليظ عنده إن كان الضمان بالذهب والفضة فبزيادة القدر، وهو ثلث الدية نصا عنه، وإن كان بالإبل فقياس مذهبه أنه الأثمان، وأنها تغلظ بزيادة القدر لا السن.

واختلف الشافعي وأحمد: هل يتداخل تغليظ الدية: مثل أن يقتل في شهر حرام في الحرم ذا رحم، فقال الشافعي: يتداخل ويكون التغليظ فيها واحدا.

وقال أحمد: يجب لكل واحد من ذلك ثلث الدية.

[ ص: 191 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية