الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
م17 - واختلفوا : في طواف الوداع وهو طواف الصدر .

فقال أبو حنيفة ، وأحمد : هو واجب ، وتركه لغير عذر يوجب دما .

وقال مالك : ليس بواجب ، ولا مسنون ، وإنما هو مستحب ولا يجب فيه دم ؛ لأن الدم إنما يجب عنده في ترك الواجب والمسنون .

وعن الشافعي قولان المنصوص منهما عند أصحابه ، وجوبه ووجوب الدم في تركه .

ثم اختلفوا : فيما إذا طاف للصدر هذا الطواف المذكور ، ثم أقام لشراء حاجة ، أو عيادة مريض أو انتظار رفقة أو غير ذلك ، هل يجزئه طوافه ذلك أم يحتاج إلى إعادة طواف آخر ؟ .

فقال الشافعي ، وأحمد : يعيد طوافا آخر ولا يجزئه إلا ذلك ؛ لأنه يجب أن يكون آخر عهده بالبيت . وقال أبو حنيفة : لا يعيد وإن أقام شهرا . [ ص: 522 ]

وقال مالك : لا بأس لمن ودع البيت بطواف الوداع أن يشتري بعض حوائجه ، وأن يبيت مع كريه ، ولا إعادة عليه ، ولو أعاد كان أحب إلي .

وأجمع : موجبو طواف الوداع على أنه إنما يجب على أهل الأمصار ، ولا يجب على أهل مكة .

واختلفوا : فيما إذا فرغ من أفعال الحج ، وأراد الإقامة بمكة هل يجب عليه طواف الوداع ؟

فقالوا : لا يجب عليه ، إلا أبا حنيفة فإنه قال : إذا نوى الإقامة بعدما حل له النفر الأول لم يسقط عنه طواف الوداع .

التالي السابق


الخدمات العلمية