الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وكل فرقة جاءت من ) قبل ( الزوج كطلاقه وخلعه ، [ ص: 278 ] وإسلامه وردته أو من أجنبي كالرضاع ونحوه قبل الدخول : يتنصف بها المهر بينهما ) وكذا تعليق طلاقها على فعلها ، وتوكيلها فيه ، ففعلته فيهما . على الصحيح من المذهب . وعليه الأصحاب . وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله : لو علق طلاقها على صفة وكانت الصفة من فعلها الذي لها منه بد ، وفعلته : فلا مهر لها . وقواه صاحب القواعد . أما إذا خالعها : فجزم المصنف بأنه يتنصف به ; لأنه من قبله . وهو أحد الوجهين . وهو ظاهر ما جزم به في الشرح ، وشرح ابن منجا . وجزم به في الكافي ، والوجيز . وقدمه في المستوعب . قال في القواعد : المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله : أن لها نصف الصداق . وهو قول القاضي وأصحابه .

والوجه الثاني : يسقط الجميع . وأطلقهما في المحرر ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع . وقيل : يتنصف المهر إن كان الخلع مع غير الزوجة .

تنبيه :

محل الخلاف : إذا قيل " هو فسخ " على الصحيح من المذهب . وقيل : أو طلاق أيضا . ذكره في الرعاية . قال في القواعد بعد حكايته القول الثاني في أصل المسألة : ومن الأصحاب من خرجه على أنه " فسخ " فيكون كسائر الفسوخ من الزوج . ومنهم : من جعله مما يشترك فيه الزوجان ; لأنه إنما يكون بسؤال المرأة . فتكون الفرقة فيه من قبلها . وكذلك يسقط أرشها في الخلع في المرض . وهذا على قولنا " لا يصح مع الأجنبي " أظهر . [ ص: 279 ] أما إن وقع مع الأجنبي ، وصححناه : فينبغي أن يتنصف ، وجها واحدا . انتهى .

وأما إذا أسلم ، أو ارتد قبل الدخول : فتقدم ذلك محررا في " باب نكاح الكفار " . وأما إذا جاءت الفرقة من الأجنبي كالرضاع ، ونحوه : فإنه يتنصف المهر بينهما . ويرجع الزوج على من فعل ذلك . ويأتي ذلك في كلام المصنف في كتاب الرضاع ، حيث قال " وكل من أفسد نكاح امرأة برضاع قبل الدخول . فإن الزوج يرجع عليها بنصف مهرها الذي يلزمه لها " .

فائدة :

لو أقر الزوج بنسب أو رضاع ، أو غير ذلك من المفسدات : قبل منه في انفساخ النكاح ، دون سقوط النصف . ولو وطئ أم زوجته ، أو ابنتها بشبهة ، أو زنا : انفسخ النكاح . ولها نصف الصداق . نص عليه في رواية ابن هانئ .

التالي السابق


الخدمات العلمية