الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                16325 ( أخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أحمد بن محمد بن عبدوس ، ثنا عثمان بن سعيد قال : قرأت على أبي اليمان : أن شعيب بن أبي حمزة حدثه عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب : أن أبا هريرة قال : شهدنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل ممن يدعي الإسلام : " هذا من أهل النار " . فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال حتى كثرت به الجراح فأثبتته ، فجاء رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، أرأيت الرجل الذي ذكرت أنه من أهل النار ؟ قد والله ، قاتل في سبيل الله أشد القتال ، وكثرت به الجراح . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أما إنه من أهل النار " . وكاد بعض الناس يرتاب ، فبينا هو على ذلك وجد الرجل ألم الجراح فأهوى بيده إلى كنانته ، فاستخرج منها سهما فانتحر بها ، فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : يا رسول الله ، قد صدق الله حديثك قد امتحن فلان فقتل نفسه . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا بلال ، قم فأذن لا يدخل الجنة إلا مؤمن ، وإن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر " . رواه البخاري في الصحيح ، عن أبي اليمان . وأخرجه مسلم من حديث معمر عن الزهري .

                                                                                                                                                ( قال الشافعي ) : ولم يمنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما استقر عنده من نفاقه ، وعلم إن كان علمه من الله فيه من أن حقن دمه بإظهار الإيمان .

                                                                                                                                                [ ص: 198 ]

                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                الخدمات العلمية