الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                16986 ( أخبرنا ) أبو بكر بن الحارث الأصبهاني ، أنبأ أبو محمد بن حيان الأصبهاني ، حدثني الوليد بن أبان ، ثنا يعقوب بن سفيان ، ثنا سعيد بن كثير بن عفير ، ثنا يحيى بن فليح أخو محمد بن فليح ، عن ثور بن زيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن الشراب كانوا يضربون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني بالأيدي والنعال والعصي ، قال : وكانوا في خلافة أبي بكر رضي الله عنه أكثر منهم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو بكر رضي الله عنه : لو فرضنا لهم حدا . فتوخى نحوا مما كانوا يضربون في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان أبو بكر رضي الله عنه يجلدهم أربعين حتى توفي ، ثم كان عمر رضي الله عنه من بعدهم فجلدهم كذلك أربعين حتى أتي برجل من المهاجرين الأولين قد شرب فأمر به أن يجلد ، فقال : لم تجلدني ؟ بيني وبينك [ ص: 321 ] كتاب الله . قال : وفي أي كتاب الله تجد أن لا أجلدك ؟ قال : إن الله تعالى يقول في كتابه : { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } الآية ، شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدرا وأحدا والخندق والمشاهد . فقال عمر رضي الله عنه : ألا تردون عليه ما يقول ؟ فقال ابن عباس : إن هؤلاء الآيات أنزلت عذرا للماضين وحجة على الباقين ؛ فعذر الماضين لأنهم لقوا الله عز وجل قبل أن تحرم عليهم الخمر ، وحجة على الباقين ؛ لأن الله تعالى يقول : { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس } الآية ، فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وأحسنوا فإن الله قد نهى أن تشرب الخمر . قال عمر رضي الله عنه : فماذا ترون ؟ قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : نرى أنه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، وعلى المفتري ثمانون جلدة ، فأمر عمر فجلد ثمانين .

                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                الخدمات العلمية