الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 863 28 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كُنَّا نُبَكِّرُ بِالْجُمُعَةِ ، وَنَقِيلُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ . عمدة القاري عَبْدَانُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ وَقَدْ مَرَّ عَنْ قَرِيبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ بَاكِرَ النَّهَارِ ، وَلَيْسَ لَهُ تَطَابُقٌ لِلتَّرْجَمَةِ وَهُوَ أَيْضًا يُعَارِضُ الْحَدِيثَ السَّابِقَ ، عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا ، وَلَكِنْ قَالُوا : لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ : " كُنَّا نُبَكِّرُ " مِنَ التَّبْكِيرِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ النَّهَارِ ; لِأَنَّ التَّبْكِيرَ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى فِعْلِ الشَّيْءِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهِ ، وَتَقْدِيمُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا ، وَالْمَعْنَى : كُنَّا نَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْقَيْلُولَةِ ، وَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الْحَرِّ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُقِيلُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْإِبْرَادِ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : التَّبْكِيرُ لَا يُرَادُ بِهِ أَوَّلُ النَّهَارِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : كُلُّ مَنْ بَادَرَ إِلَى الشَّيْءِ فَقَدْ بَكَّرَ إِلَيْهِ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ ، يُقَالُ : بَكِّرُوا لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَحْصُلُ التَّطَابُقُ بَيْنَ التَّرْجَمَةِ وَالْحَدِيثِ وَيَنْتَفِي التَّعَارُضُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، وَبِهَذَا يُجَابُ أَيْضًا عَمَّا تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ جَوَّزَ الْجُمُعَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ نَظَرًا إِلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يَقَعْ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِرَفْعِهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، فَزَادَ فِيهِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ . قَوْلُهُ : “ وَنَقِيلُ " عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ : " نُبَكِّرُ " مِنْ قَالَ يَقِيلُ قَيْلُولَةً وَقِيلًا وَمَقِيلًا ، وَهُوَ شَاذٌّ ، فَهُوَ قَائِلٌ ، وَقَوْمٌ قَيْلٌ ، كَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ ، وَقِيلَ أَيْضًا بِالتَّشْدِيدِ ، وَمَعْنَاهُ النَّوْمُ فِي الظَّهِيرَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية