الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  747 ( وكان أبو هريرة ينادي الإمام : لا تفتني بآمين )

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقة هذا للترجمة من حيث إنه يقتضي أن يقول الإمام والمأموم كلاهما آمين ولا يختص به أحدهما . قوله : " لا تفتني " بفتح التاء المثناة من فوق ، هي تاء الخطاب ، وضم الفاء وسكون التاء من الفوات ومعناه لا تدعني أن يفوت مني القول بآمين ، ويروى لا يسبقني من السبق ، وهكذا وصل ابن أبي شيبة هذا التعليق فقال : حدثنا وكيع ، حدثنا كثير بن زيد ، عن الوليد بن رباح " عن أبي هريرة أنه كان يؤذن بالبحرين فقال للإمام : لا تسبقني بآمين " وأخبرنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن محمد عنه مثله انتهى ، وكان الإمام بالبحرين العلاء بن الحضرمي ، وروى صاحب المحلى ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أنه كان مؤذنا للعلاء بن الحضرمي بالبحرين ، فاشترط عليه أن لا يسبقه بآمين ، وروى البيهقي من حديث أبي رافع أن أبا هريرة كان يؤذن لمروان بن الحكم فاشترط أن لا يسبقه بالضالين حتى يعلم أنه قد دخل الصف ، فكان إذا قال مروان : ولا الضالين ، قال أبو هريرة : آمين ، يمد بها صوته ، وقال : إذا وافق تأمين أهل الأرض تأمين أهل السماء غفر لهم ، وروي عن بلال نحو قول أبي هريرة ، أخرجه أبو داود ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه ، أخبرنا وكيع ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن أبي عثمان " عن بلال أنه قال : يا رسول الله لا تسبقني بآمين " وقد أول العلماء قوله : لا تسبقني ، على وجهين ، الأول : أن بلالا كان يقرأ الفاتحة في السكتة الأولى من سكتتي الإمام فربما يبقى عليه شيء منها ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد فرغ منها ، فاستمهله بلال في التأمين بقدر ما يتم فيه قراءة بقية السورة حتى ينال بركة موافقته في التأمين ، الثاني : أن بلالا كان يقيم في الموضع الذي يؤذن فيه من وراء الصفوف فإذا قال قد قامت الصلاة كبر النبي صلى الله عليه وسلم فربما سبقه ببعض ما يقرؤه ، فاستمهله بلال قدر ما يلحق القراءة والتأمين ، قلت : هذا الحديث مرسل ، وقال الحاكم في الأحكام : قيل [ ص: 49 ] إن أبا عثمان لم يدرك بلالا ، وقال أبو حاتم الرازي : رفعه خطأ ، ورواه الثقات ، عن عاصم ، عن أبي عثمان مرسلا ، وقال البيهقي : وقيل عن أبي عثمان ، عن سلمان قال : قال بلال ، وهو ضعيف ليس بشيء ، قلت : عاصم هو الأحول ، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية