الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              التَّنْبِيهُ الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ شَرِيكٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ كُلَّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ «فَوَعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَهَارُونَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَآخَرَ فِي الْخَامِسَةِ لَمْ أَحْفَظْ اسْمَهُ ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ» . وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : «فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ آدَمَ وَإِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ» ، وَلَمْ يُثْبِتْ مَنَازِلَهُمْ ، غَيْرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ» . انْتَهَى . وَهَذَا مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ شَرِيكٍ فِي إِبْرَاهِيمَ ، وَهُمَا مُخَالِفَانِ لِرِوَايَةِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، وَالْأَكْثَرُ وَافَقُوهُ ، وَسِيَاقُهُ يَدُلُّ عَلَى رُجْحَانِ رِوَايَتِهِ ، فَإِنَّهُ ضَبَطَ اسْمَ كُلِّ نَبِيٍّ وَالسَّمَاءَ الَّتِي هُوَ فِيهَا ، وَوَافَقَهُ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ ، كَمَا هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ : «ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ وَفِيهَا فَإِذَا بِيَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ابْنَا خَالَةٍ» ، وَذَكَرَ فِي الثَّالِثَةِ يُوسُفَ وَفِي الرَّابِعَةِ إِدْرِيسَ وَفِي الْخَامِسَةِ هَارُونَ وَفِي السَّادِسَةِ مُوسَى وَفِي السَّابِعَةِ إِبْرَاهِيمَ ، وَفِي سِيَاقِ الزُّهْرِيِّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ أَسْمَاءَهُمْ ، وَسِيَاقُ شَرِيكٍ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَضْبِطْ مَنَازِلَهُمْ . وَلَا شَكَّ أَنَّ رِوَايَةَ مَنْ ضَبَطَ أَوْلَى ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ اتِّفَاقِ قَتَادَةَ وَثَابِتٍ وَقَدْ وَافَقَهُمَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ إِلَّا أَنَّهُ خَالَفَ فِي إِدْرِيسَ وَهَارُونَ ، فَقَالَ : هَارُونُ فِي الرَّابِعَةِ وَإِدْرِيسُ فِي الْخَامِسَةِ ، وَوَافَقَهُمْ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فِي رِوَايَةٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : «رَأَى يُوسُفَ فِي الثَّانِيَةِ وَعِيسَى وَيَحْيَى فِي الثَّالِثَةِ» . قُلْتُ : وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَالْأَرْجَحُ مِنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ لِقَوْلِهِ فِيهَا : إِنَّهُ رَآهُ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، وَهُوَ فِي السَّابِعَةِ بِلَا خِلَافٍ . وَأَمَّا «مَا جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ عِنْدَ شَجَرَةِ طُوبَى فَإِنْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى الْبَيْتِ الَّذِي فِي السَّادِسَةِ بِجَانِبِ شَجَرَةِ طُوبَى لِأَنَّهُ جَاءَ عَنْهُ إِنَّ فِي كُلِّ سَمَاءٍ بَيْتًا يُحَاذِي الْكَعْبَةَ وَكُلٌّ مِنْهَا مَعْمُورٌ بِالْمَلَائِكَةِ ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِيمَا جَاءَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فِي السَّمَاءِ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية