الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                116 ص: وأما وجه ذلك من طريق النظر: فإنا رأينا أشياء لا يدخل فيها إلا بكلام، منها العقدة التي يعقدها الناس لبعض من البياعات والإجارات والمناكحات والخلع، وما أشبه ذلك، فكانت تلك الأشياء لا تجب إلا بأقوال، وكانت الأقوال منها إيجاب; لأنه يقول: قد بعتك، قد زوجتك، قد خلعتك، فتلك أقوال فيها ذكر العقود، وأشياء يدخل فيها بأقوال وهي: الصلاة، والحج، فيدخل في الصلاة بالتكبير، وفي الحج بالتلبية، فكان التكبير في الصلاة والتلبية في الحج ركنا من أركانهما، ثم رجعنا إلى التسمية في الوضوء ، هل تشبه شيئا من ذلك؟ فرأيناها غير مذكور فيها إيجاب شيء كما كان في النكاح والبيوع; فخرجت التسمية لذلك من حكم ما وصفنا، ولم تكن التسمية أيضا ركنا من أركان الوضوء كما كان التكبير ركنا من أركان الصلاة، وكما كانت التلبية ركنا من أركان الحج; ، فخرج بذلك أيضا حكمها من حكم التكبير والتلبية، فبطل بذلك قول من قال: إنه لا بد منها في الوضوء كما لا بد من تلك الأشياء فيما يعمل فيه.

                                                التالي السابق


                                                ش: ملخصه أن ثمة أشياء لا يمكن تحصيلها إلا بالقول كما في البيع مثلا، فإنه لا يمكن تحصيله إلا بالقول، وهو الإيجاب، وكما في الصلاة لا يصح الشروع فيها إلا بالقول وهو التكبير، وكما في الحج لا يصح الشروع فيه إلا بالقول وهو التلبية، [ ص: 236 ] فنظرنا في التسمية في الوضوء هل لها شبه لشيء من تلك الأشياء؟ فلم نجد فيها إيجاب شيء كما في البيع ونحوه، فخرجت من حكم ذلك، ولم تكن هي ركنا من أركان الوضوء كالتكبير في الصلاة، والتلبية في الحج، فخرجت بذلك أيضا من حكم ذلك، فحينئذ بطل القول بأنه لا بد منها في الوضوء كما لا بد من الإيجاب في المعاملات، والقول المخصوص في العبادات، فافهم.

                                                قوله: "من البياعات" بكسر الباء، وتخفيف الياء، جمع بياعة، مصدر كالبيع.




                                                الخدمات العلمية