الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                314 ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: عليه الغسل وإن لم ينزل.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: النخعي ، والثوري ، وأبا حنيفة ، ومالكا ، والشافعي ، وأحمد ، وأصحابهم، وبعض أصحاب الظاهر.

                                                وقال ابن حزم وروي إيجاب الغسل عن عائشة أم المؤمنين ، وأبي بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وابن عمر ، والمهاجرين رضي الله عنهم.

                                                وقال أيضا: الأشياء الموجبة غسل البدن كله إيلاج الحشفة ، أو إيلاج مقدارها من الذكر الذاهب الحشفة أو الذاهب أكثر الحشفة في فرج امرأة الذي هو مخرج الولد منها بحرام أو حلال، إذا كان بعمد، أنزل أو لم ينزل، فإن عمدت هي أيضا كذلك [ ص: 482 ] فكذلك، أنزلت أو لم تنزل، فإن كان أحدهما مجنونا، أو سكرانا، أو نائما أو مغمى عليه، أو مكرها، فليس على من هذه صفته منهما إلا الوضوء فقط إذا أفاق أو استيقظ، إلا أن ينزل. فإن كان أحدهما غير بالغ فلا غسل عليه ولا وضوء، فإذا بلغ لزمه الغسل فيما يحدث لا فيما سلف له من ذلك والوضوء.

                                                وفي "المغني" لابن قدامة تغييب الحشفة في الفرج هو الموجب للغسل، سواء كانا مختتنين أو لا، وسواء أصاب موضع الختان منه ختانها أو لم يصبه، ولو ألصق الختان بالختان من غير إيلاج فلا غسل بالاتفاق.

                                                ويجب الغسل سواء كان الفرج قبلا أو دبرا، من كل حيوان آدمي أو بهيم، حيا أو ميتا، طائعا أو مكرها، نائما أو مستيقظا، وقال أبو حنيفة : لا يجب الغسل بوطء البهيمة والميتة.

                                                وقال أيضا: فإن أولج بعض الحشفة، أو وطئ دون الفرج أو في السرة، لم يجب الغسل; لأنه لم يوجد التقاء الختانين، فإن انقطعت الحشفة فكان الباقي من ذكره قدر الحشفة فأولج; وجب الغسل، وتعلقت به أحكام الوطء من المهر وغيره.

                                                فإن أولج في قبل خنثى مشكل، أو أولج الخنثى ذكره في فرج، أو وطئ أحدهما الآخر في قبله فلا غسل على واحد منهما; لأنه يحتمل أن تكون خلقة زائدة، فلا نزول عن يقين الطهارة بالشك.

                                                وإذا كان الواطئ صغيرا، أو الموطوءة صغيرة، فقال أحمد : يجب عليهما الغسل. وقال: إذا (أتى) على الصبية تسع سنين ومثلها يوطأ، وجب عليها الغسل.

                                                وسئل عن الغلام يجامع مثله ولم يبلغ، فجامع المرأة يكون عليهما جميعا الغسل؟ قال: نعم. قيل له: أنزل أو لم ينزل؟ قال: نعم.

                                                [ ص: 483 ] وحمل القاضي كلام أحمد على الاستحباب، وهو قول أصحاب الرأي وأبي ثور . انتهى.

                                                وقال أصحابنا: والتقاء الختانين يوجب الغسل، أي مع تواري الحشفة، فإن نفس ملاقاة الفرج الفرج من غير التواري لا يوجب الغسل، ولكن يوجب الوضوء عندهما، خلافا لمحمد والختان موضع القطع من الذكر والأنثى. وفي "المحيط": ولو أتى امرأته وهي بكر فلا غسل ما لم ينزل; لأن ببقاء البكارة يعلم أنه لم يوجد الإيلاج، ولكن إذا جومعت البكر فيما دون الفرج فحبلت، فعليهما الغسل; لوجود الإنزال; لأنه لا حبل بدونه.




                                                الخدمات العلمية