الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                329 330 331 ص: قال أبو جعفر : -رحمه الله-: فهذا هو أبي يخبر أن هذا هو الناسخ لقوله: "الماء من الماء" وقد روي عنه بعد ذلك من قوله ما يدل على هذا أيضا.

                                                [ ص: 497 ] حدثنا علي بن شيبة ، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن كعب (ح).

                                                وحدثنا يونس، أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن كعب ، عن محمود بن لبيد: " أنه سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل ; فقال زيد - رضي الله عنه -: يغتسل. فقلت له: إن أبي بن كعب ، كان لا يرى فيه الغسل. فقال زيد إن أبيا قد نزع عن ذلك قبل أن يموت" .

                                                قال أبو جعفر : -رحمه الله-: فهذا أبي - رضي الله عنه - قد قال هذا، وقد روى عن النبي - عليه السلام - خلاف ذلك; فلا يجوز (هذا) إلا وقد ثبت نسخ ذلك عنده من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي هذا أبي بن كعب يخبر في حديثه الذي روى عنه سهل بن سعد : أن حديث "الماء من الماء" منسوخ; لأنه صرح فيه أنه كان رخصة في أول الإسلام.

                                                قوله: "وقد روي عنه بعد ذلك من قوله: ما يدل على هذا أيضا" أي قد روي عن أبي بن كعب بعد هذا الحديث المرفوع من قول نفسه ما يدل على أن حديث "الماء من الماء" منسوخ; وذلك لأن أبيا كان ممن روى هذا الحديث عن النبي عليه السلام.

                                                ثم قوله بعد هذا ما يخالف ما رواه يدل على أن النسخ قد ثبت عنده من رسول الله - عليه السلام - إذ لو لم يثبت عنده هذا لما وسعه أن يخالف ما رواه.

                                                ثم إنه أخرج حديث أبي من طريقين صحيحين:

                                                أحدهما: عن علي بن شيبة بن الصلت البصري ، عن يزيد بن هارون الواسطي ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن عبد الله بن كعب الحميري مولى عثمان بن عفان ، عن محمود بن لبيد بن عقبة

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا أبو خالد الأحمر ، عن يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن كعب ، عن محمود بن لبيد قال: "سألت زيد بن ثابت عن الرجل [ ص: 498 ] يجامع ثم لا ينزل ; قال: عليه الغسل. قال: قلت له: إن أبيا كان لا يرى ذلك. فقال: إن أبيا نزع عن ذلك قبل أن يموت" .

                                                وأخرجه عبد الرزاق أيضا في "مصنفه": عن الثوري ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمود بن لبيد ، قال: "قلت لزيد بن ثابت إن أبي بن كعب كان يفتي بذلك. فقال زيد إن أبيا قد نزع عن ذلك قبل أن يموت" .

                                                والآخر: عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب ، عن مالك ... إلى آخره.

                                                وأخرجه البيهقي في "سننه": أنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن العدل ، أنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي ، نا محمد بن إبراهيم العبدي ، ثنا يحيى بن بكير ، ثنا مالك ... إلى آخره نحوه.

                                                قوله: "قد نزع [عن] ذلك" أي قد أقلع وأمسك عن عدم الغسل من الإكسال.




                                                الخدمات العلمية