الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( وإذا وكل ) شخص ( اثنين ) واحدا بعد آخر ولم يصرح بعزل الأول ، أو وكلهما معا ( لم يجز لأحدهما الانفراد بالتصرف ) لأن الموكل لم يفوضه إليه وحده [ ص: 473 ] وكذا الناظران والوصيان .

                                                                                                                      ( وإلا أن يجعل ) الموكل ( ذلك ) أي الانفراد بالتصرف ( إليه ) أي إلى أحدهما بعينه أو يجعله لكل منهما فيكون له الانفراد به ( وإن غاب أحدهما ) أي أحد الوكيلين ولم يكن الموكل جعل لكل منهما الانفراد ( لم يكن للآخر ) الحاضر ( أن يتصرف ) في غيبة رفيقه .

                                                                                                                      ( ولا الحاكم ضم أمين إليه ليتصرفا ) معا ( وفارق ما لو مات أحد الوصيين حيث يضيف الحاكم إلى الوصي أمينا ليتصرف لكون الحاكم له النظر فإن له النظر في حق الميت واليتيم ولهذا لو لم يوص إلى أحد أقام الحاكم أمينا في النظر لليتيم ) بخلاف الموكل فإنه رشيد جائز التصرف لا ولاية للحاكم عليه .

                                                                                                                      ( وإن حضر الحاكم أحد الوكيلين ، و ) الوكيل ( الآخر غائب ) عن البلد أو المجلس ( فادعى ) الوكيل الحاضر ( الوكالة لهما ) أي له ولرفيقه الغائب ( أقام بينة ) بدعواه ( سمعها الحاكم وحكم بثبوت الوكالة لهما ) أي للحاضر والغائب .

                                                                                                                      ( ولم يملك الحاضر التصرف وحده ) لما تقدم ( فإذا حضر ) الوكيل ( الآخر تصرفا معا ولا يحتاج إلى إقامة بينة وجاز الحكم المتقدم للغائب ، تبعا للحاضر ، كما يجوز أن يحكم بالوقف الذي ثبت لمن لم يخلق لأجل من يستحقه في الحال وإن جحد الغائب الوكالة أو عزل نفسه لم يكن للآخر أن يتصرف ) .

                                                                                                                      لأن الموكل لم يرض تصرف أحدهما منفردا بدليل إضافة الغير إليه كما سبق ( وجميع التصرفات ) من بيع أو طلاق أو اقتضاء دين أو إبراء منه ونحوها ( في هذا ) المذكور في التفصيل السابق ( سواء ) لعدم الفارق .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية