الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          الصورة ( الثانية ) لثبوت الزنا ( أن يشهد عليه ) أي الزاني ( في مجلس ) واحد ( أربعة رجال عدول ولو جاءوا متفرقين ) واحدا بعد واحد ( أو صدقهم ) زان ( بزنا واحد ) متعلق بيشهد ( و يصفونه ) أي : الزنا لقوله تعالى : { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء } . الآية ، وقوله { فاستشهدوا عليهن أربعة منكم } فيجوز لهم النظر إليهما حال الجماع لإقامة الشهادة عليهما واعتبر كونهم رجالا لأن [ ص: 350 ] الأربعة اسم لعدد الذكور ولأن في شهادة النساء شبهة لتطرق الاحتمال إليهن وعدولا كسائر الشهادات وكونها في مجلس لأن عمر حد الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة بالزنا لما تخلف الرابع ، ولولا اعتبار اتحاد المجلس لم يحدهم لاحتمال أن يكملوا برابع في مجلس آخر ، ومعنى وصفهم للزنا أن يقولوا رأينا ذكره في فرجها كالمرود في المكحلة أو الرشاء في البئر لما تقدم في الإقرار ، بل الشهادة أولى ويكفي أنهم رأوا ذكره في فرجها ، والتشبيه تأكيد ( فإن شهدوا في مجلسين فأكثر ) من مجلسين بأن شهد البعض ولم يشهد الباقي حتى قام الحاكم من مجلسه حد الجميع للقذف ، لما تقدم عن عمر ولا ينافيه كون المجلس لم يذكر في الآية ، لأن العدالة أيضا ووصف الزنا لم يذكرا فيها ، مع اعتبارهما لدليل آخر .

                                                                          ( أو ) شهد بعض بالزنا و ( امتنع بعضهم ) من الشهادة ( أو لم يكملها ) أي : الشهادة بعضهم حد من شهد منهم للقذف لقوله تعالى : { ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة } وجلد عمر وأبو بكر وصاحباه حين لم يكمل الرابع شهادته بمحضر من الصحابة ولم ينكر ( أو كانوا ) أي الشهود كلهم ( أو ) كان ( بعضهم لا تقبل شهادتهم فيه ) أي الزنا ( لعمى أو فسق أو لكون أحدهم زوجا حدوا للقذف ) ; لعدم كمال شهادتهم كما لو لم يكمل العدد و ( كما لو بان مشهود عليه ) بزنا ( مجبوبا أو ) بانت مشهود عليها ( رتقاء ) فيحدون لظهور كذبهم و ( لا ) يحد ( زوج لاعن ) زوجته بعد شهادته عليها بالزنا وتقدم ( أو كانوا ) أي الأربعة الشاهدون بالزنا ( مستوري الحال أو مات أحدهم ) أي الأربعة ( قبل وصفه ) أي : عدولا كانوا أو مستورين ( أو بانت ) مشهود عليها ( عذراء ) فلا يحدون لمفهوم قوله تعالى : { ثم لم يأتوا بأربعة شهداء } وقد جيء هنا بالأربع ولا تحد هي ولا الرجل

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية