الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          ( وإذا علم حاكم بشاهد زور بإقراره ) على نفسه بذلك ( أو بتبين كذبه يقينا ) كأن شهد بقتل زيد فإذا هو حي أو بأن هذه البهيمة لفلان منذ ثلاثة أعوام وسنها دونها . وإن زيدا فعل كذا وقت كذا وعلم موته قبله ونحوه مما يعلم به كذبه وعلم تعمده لذلك ( عزره ) حاكم ( ولو تاب ) كمن تاب من حد بعد رفعه لحاكم وشهادة الزور من أكبر الكبائر لقوله تعالى : { فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور } وروى أبو بكرة مرفوعا [ ص: 611 ] { ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قالوا بلى يا رسول الله قال : الإشراك بالله وعقوق الوالدين ، وكان متكئا فجلس وقال : ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت } متفق عليه . ولا يتقدر تعزيره بل يكون ( بما يراه ) حاكم من ضرب أو حبس أو كشف رأس ونحوه ( ما لم يخالف نصا أو معناه ) كحلق لحية أو قطع طرف أو أخذ مال ( وطيف به ) أي شاهد الزور ( في المواضع التي يشتهر فيها ) كإتيانه في سوقه أو محلته ونحوها وينادي عليه ( فيقال : إنا وجدناه شاهد زور فاجتنبوه ) ونحوه ( ولا يعزر ) شاهد ( بتعارض البينة ) لأنه لا يعلم به كذب إحدى البينتين بعينها ( ولا يغلطه في شهادته ) لأن الغلط قد يعرض للصادق العدل ولا يتعمده ( أو ) أي ولا يعزر شاهد ( برجوعه ) عن شهادته لاحتمال أنه رجع لما تبين له من خطئه ولا يعزر أيضا لظهور فسقه لأنه لا يمنع صدقه ( ومتى ادعى شهود قود خطأ عزروا ) قاله في الترغيب .

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية