الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وليس للعبد الإحرام إلا بإذن سيده ) . بلا نزاع ، فلو خالف وأحرم من غير إذنه انعقد إحرامه على الصحيح من المذهب ، وعليه الأصحاب . كالصلاة والصوم ، وقال ابن عقيل : يتخرج بطلان إحرامه بغصبه لنفسه ، فيكون قد حج في بدن غصب ، فهو آكد من الحج بمال [ ص: 395 ] غصب . قال في الفروع : وهذا متوجه . ليس بينهما فرق مؤثر . قال : فيكون هذا المذهب ، ونصره . وسبق مثله في الاعتكاف عن جماعة . قال : ودل اعتبار المسألة بالغصب على تخريج رواية إن أجيز صح وإلا فلا . انتهى . قوله ( فإن فعلا فلهما تحليلهما ) . يعني العبد والمرأة ، فذكر المصنف هنا حكم العبد والمرأة . أما حكم العبد إذا أحرم : فلا يخلو ، إما أن يكون بواجب كالنذر ، أو بتطوع ، فإن كان بواجب : فتارة يحرم بإذنه ، وتارة يحرم بغير إذنه ، وإن كان بتطوع : فتارة أيضا يحرم بإذنه ، وتارة يحرم بغير إذنه ، فإن أحرم بتطوع بغير إذنه : فله تحليله ، إذا قلنا يصح ، وهذا المذهب ، كما هو ظاهر ما جزم به المصنف هنا ، وجزم به في الوجيز ، والمنور ، وابن منجى في شرحه وغيرهم ، واختاره ابن حامد ، والمصنف ، والشارح وغيرهم ، وقدمه ابن رزين ، وابن حمدان ، وغيرهما ، وصححه الناظم وغيره ، وعنه رواية أخرى : ليس له تحليله . نقلها الجماعة عن الإمام أحمد ، واختارها أبو بكر ، والقاضي ، وابنه . قال ناظم المفردات : هذا الأشهر ، وهو منها ، وقدمه في المحرر . وذكر ابن عقيل قول أحمد : لا يعجبني منع السيد عبده من المضي في الإحرام زمن الإحرام والصلاة والصيام ، وقال : إن لم يخرج منه وجوب النوافل بالشروع كان بلاهة ، وأطلقهما في المذهب ، ومسبوك الذهب ، والفروع ، فإن أحرم بنفل بإذنه ، فالصحيح من المذهب : أنه لا يجوز له تحليله ، وعليه الأصحاب ، وقطع به المصنف هنا ، وعنه له تحليله .

فائدة : لو باعه سيده وهو محرم : فمشتريه كبائعه في تحليله وعدمه ، وله الفسخ إن لم يعلم ، إلا أن يملك بائعه تحليله فيحلله [ ص: 396 ] وإن علم العبد برجوع السيد عن إذنه فهو كما لو لم يأذن ، وإن لم يعلم ففيه الخلاف في عزل الوكيل قبل علمه على ما يأتي إن شاء الله تعالى في باب الوكالة ، وأما إن كان إحرامه بواجب ، مثل : إن نذر الحج فإنه يلزمه . قال المجد : لا نعلم فيه خلافا ، وهل لسيده تحليله ؟ لا يخلو : إما أن يكون النذر بإذنه ، أو بغير إذنه ، فإن كان بإذنه : لم يجز له تحليله ، وإن كان بغير إذنه : فهل له منعه أم لا ؟ لوجوبه عليه كواجب صلاة وصوم ؟ قال في الفروع : ولعل المراد بأصل الشرع فيه روايتان . وأطلقهما في الفروع ، والمجد في شرحه . إحداهما : له منعه منه ، وهو الصحيح من المذهب ، اختاره ابن حامد ، والقاضي ، والمصنف ، والشارح [ وقدمه في الرعاية الكبرى والنظم ] . قلت : وهو الصواب ، والرواية الثانية : ليس له منعه منه ، وقدمه في المحرر ، وقال بعض الأصحاب : إن كان النذر معينا بوقت : لم يملك منعه منه ; لأنه قد لزمه على الفور ، وإن كان مطلقا فله منعه منه . قال في الفروع : وعنه ما يدل على خلافه ، وهو ظاهر كلامهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية