الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      [ ص: 162 ] ( و ) يجب ( على الإمام أن يراسلهم ) أي البغاة ( ويسألهم ما ينقمون منه ) لأن ذلك طريق إلى الصلح ووسيلة إلى الرجوع إلى الحق وقد روي " أن عليا راسل أهل البصرة قبل وقعة الجمل " ولما اعتزلته الحرورية بعث إليهم ابن عباس فواضعوه كتاب الله ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف .

                                                                                                                      ( و ) أن ( يزيل ما يذكرونه من مظلمة ويكشف ما يدعونه من شبهة ) لأن ذلك طريق إلى رجوعهم إلى الحق وهو المطلوب ( ولا يجوز قتالهم قبل ذلك ) لأنه يفضي إلى القتل والهرج والمرج قبل دعاء الحاجة إليه ( إلا أن يخاف كلبهم ) بفتح الكاف واللام أي شرهم فلا يمكن ذلك في حقهم كالصائل إذا خاف أن يبدأه بالقتل ( فإن أبوا الرجوع وعظهم وخوفهم بالقتال ) لأن المقصود دفع شرهم لا قتلهم ( فإن فاءوا ) أي رجعوا إلى الطاعة تركهم ( وإلا لزمه قتالهم إن كان قادرا ) لإجماع الصحابة على ذلك .

                                                                                                                      وقال الشيخ تقي الدين : الأفضل تركه حتى يبدءوه ( وإلا ) أي وإن لم يكن الإمام قادرا على قتالهم ( أخره إلى الإمكان ) أي إلى القدرة عليه لقوله تعالى : { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } .

                                                                                                                      ( و ) يجب ( على رعيته معونته على حربهم ) لقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ولقوله صلى الله عليه وسلم : { من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه } رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي ذر .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية