الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( وإن نذر المشي أو الركوب إلى بيت الله الحرام أو ) إلى ( موضع من الحرم كالصفا والمروة وأبي قبيس أو مكة وأطلق ) فلم يقيده بشيء ( أو قال : غير حاج ولا معتمر لزمه إتيانه ) لقوله صلى الله عليه وسلم { من نذر أن يطيع الله فليطعه } ( في حج أو عمرة ) لأن المشي إليه في الشرع هو المشي إليه في حج أو عمرة فيحمل النذر على المعهود الشرعي ، ويلغى ما يخالفه ( من دويرة أهله أي مكانه الذي نذر فيه ) كما في حج الفرض لأن المطلق من كلام الآدمي يحمل على المشروع ( إلا أن ينوي من [ ص: 283 ] مكان معين فيلزمه منه على صفة ما نذره من مشي أو ركوب ) لأنه ألزم نفسه ذلك ( إلى أن يسعى في العمرة أو يأتي بالتحللين في الحج ) .

                                                                                                                      قال في المبدع : ويلزمه المقدور منهما في الحج والعمرة إلى أن يتحلل ; لأن ذلك انقضاؤه قال أحمد : إذا رمى الجمرة فقد فرغ .

                                                                                                                      وفي الترغيب لا يركب حتى يأتي التحللين على الأصح ( ويحرم ذلك ) أي لإتيانه ما نذره ( من الميقات ) لأن النذر المطلق يحمل على المعهود في الشرع والإحرام الواجب من الميقات ( فإن ترك المشي المنذور أو ) ترك ( الركوب المنذور لعجز أو غيره فكفارة يمين ) لقوله صلى الله عليه وسلم { كفارة النذر كفارة اليمين } ولأن المشي أو الركوب فيها لا يوجبه الإحرام فلا يجب به في حج أو عمرة دم ( فإن لم يرد بالمشي أو الركوب حقيقة ذلك ) و ( إنما أراد إتيانه في حج أو عمرة لزمه إتيانه في ذلك ) للوفاء بنذره ( ولم يتعين عليه مشي ولا ركوب ) لأنهما يحصلان بكل واحد من المشي أو الركوب فلم يتعين واحد منهما .

                                                                                                                      ( وإن نذرهما ) أي المشي والركوب ( إلى ) موضع ( غير الحرم كعرفة ومواقيت الإحرام وغير ذلك ) من المواضع كمسجد سوى المسجد الحرام ومسجد المدينة والأقصى ( لم يلزمه ذلك ، ويكون كنذر المباح ) فيخير بين فعله وكفارة يمين ( ولو أفسد الحج المنذور ماشيا أو راكبا وجب قضاؤه ماشيا أو راكبا ) ليكون القضاء على صفة الأداء ( ويمضي في فاسده ) أي الحج المنذور ( ماشيا ) إن كان نذره ماشيا ( أو راكبا ) إن كان نذره راكبا ( حتى يحل منه ) بالتحللين كما في الصحيح ( وإن فاته الحج ) بأن طلع عليه الفجر قبل الوقوف بعرفة ( سقط توابع الوقوف و ) هي ( المبيت بمزدلفة و ) المبيت بمنى والرمي ( وتحلل بعمرة ) إن لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل ، .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية