الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( وفي كسر الصلب الدية إذا لم ينجبر ) قال في الشرح وغيره ذكره في المبدع في موضع وهو موافق لما في كتاب عمرو بن حزم مرفوعا : { وفي الصلب الدية } وروى الزهري من رواية ابن المسيب قال : " مضت السنة أن في الصلب الدية " وقال القاضي فيه دية إلا أن يذهب مشيه أو جماعه .

                                                                                                                      وفي المبدع أيضا إذا كسر صلبه فجبر وعاد إلى حاله فحكومة للكسر وإن [ ص: 48 ] احدودب فحكومة لهما أي للكسر والاحديداب ( فإن ذهب به ) أي بكسر الصلب ( مشيه ) فدية واحدة ( أو ) ذهب بكسر صلبه ( نكاحه فدية واحدة ) لأن الذاهب منفعة واحدة ( وإن ذهبا ) أي المشي والنكاح ( فديتان ) كما لو ذهبت منافع الإنسان مع بقائه .

                                                                                                                      ( وإن جبر ) الصلب بعد كسره ( فعادت إحدى المنفعتين لم يجب إلا دية ) المنفعة الذاهبة دون ما عادت ( إلا أن تنقص الأخرى ) التي عادت ( أو تنقصا ) أي المنفعتان بلا ذهاب ( فحكومة ) للنقص ( أو إن ادعى ) المجني عليه ( ذهاب جماعه ) بالجناية ( فقال رجلان من أهل الخبرة أن مثل هذه الجناية تذهب الجماع فقول المجني عليه مع يمينه ) لأن الظاهر معه ( وإن ذهب ماؤه ) بالجناية ( أو ) ذهب ( إحباله دون جماعه ) بالجناية ( ففيه الدية ) لأن منفعته مقصودة أشبه السمع .

                                                                                                                      ( وفي ذهاب الأكل ) بالجناية ( الدية ) لأنه نفع مقصود كالشم ( وفي إذهاب منفعة الصوت الدية ) ذكره في الترغيب وغيره .

                                                                                                                      وفي الفنون لو سقاه زرق حمام فذهب صوته لزمه حكومة ( وفي الحدب ) بفتح الحاء والدال ( الدية ) لأن بذلك تذهب المنفعة والجمال لأن انتصاب القامة من الكمال والجمال وبه شرف الآدمي على سائر الحيوانات ( فإن انحنى قليلا فحكومة ) للنقص .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية