الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وإذا رهنت الثمرة في دين مؤجل ، فالأجل على ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يكون حلوله بعد بدو الصلاح ، فحكمه حكم رهنها في الدين الحال ، وهل يكون اشتراط القطع في صحة رهنها شرطا أم لا ؟ على قولين :

                                                                                                                                            والضرب الثاني : أن يكون حلول الدين قبل بدو الصلاح مثل أن يكون حلول الدين بعد شهر وبدو الصلاح بعد ثلاثة أشهر ، فعلى ثلاثة أقاويل :

                                                                                                                                            أحدها : أن اشتراط القطع مع العقد شرط في صحة الرهن ، فإن لم يشترط قطعها في الرهن فسد الرهن ، سواء شرط قطعها عند حلول الدين أم لا ، فعلى هذا يكون حكمها حكم الطعام الرطب ، لأن قطعها واجب .

                                                                                                                                            والقول الثاني : إن شرط قطعها مع حلول الدين شرط في صحة الرهن ، وليس يلزم أن يشترط قطعها مع العقد قبل حلول الدين ، فعلى هذا رهنها جائز ، سواء كانت مما تيبس وتجف أم لا .

                                                                                                                                            والقول الثالث : إن اشتراط قطعها ليس بواجب ، لا حال العقد ولا عند حلول الدين ، وإنما يلزم ذلك مع البيع ، فلو قال الراهن : أقطعها عند حلول الدين وأبيعها ، وقال المرتهن : بعها على رءوس النخل يشرط القطع ، فالقول قول المرتهن : لأن قطعها يضر ولا يوجبه شرط ولا عقد إذا جرت العادة ببيعها على رءوس النخل ، فأما إن كانت العادة جارية ببيعها [ ص: 236 ] مقطوعة ، فالقول قول من دعا إلى قطعها ، لأن العرف معه ، فأما إذا رهنها بشرط التبقية كان رهنها باطلا قولا واحدا : لأن رهنها يمنع من تبقيتها .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية