الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ويبدأ في البيع بالحيوان ويتأنى بالمساكن بقدر ما يرى أهل البصر بها أنها قد بلغت أثمانها " ، وهذا صحيح .

                                                                                                                                            ينبغي أن يكون أول ما يبدأ ببيعه من مال المفلس ما كان تركه أخوف ، فأول ما يقدم بيعه الحيوان ، لأمرين :

                                                                                                                                            أحدهما : أنها نفس يخاف تلفها .

                                                                                                                                            والثاني : ما يحتاج إليه من مئونة علف فيها ، وكذلك كره أهل الاحتياط اقتناء الحيوان وقالوا : مئونة ضرس وضمان نفس .

                                                                                                                                            فلهذين أول ما قدم بيع الحيوان في مال المفلس ، إلا أن [ ص: 318 ] يكون في ماله طعام رطب فيقدم بيعه على بيع الحيوان لما يعجل إليه من الفساد ، ثم يبيع الحيوان بعده ، ثم يبيع بعد الحيوان ما كان منقولا من العروض والأمتعة ويقدمها على ما لا ينقل من الدور والعقار ، لأن المنقول معرض للسرقة ، ويبدأ في بيع المنقول بما يخاف عليه الفساد كالثياب ، ويقدمها في البيع على النحاس والصفر ، ثم يتأنى في بيع العقار والأرضين حتى يظهر أمرها ويتأهب المشتري لها ، ويقدم بيع العقار على بيع الأرضين ، ولأن العقار قد يخاف عليه من هدم أو حريق ، ولا يباع العقار والمساكن والأرضون إلا أن يعلم أنها قد بلغت أثمانها ، وكذلك سائر أمواله المبيعة عليه ، والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية