الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فأما إذا لم يشهد الضامن فيما دفع على المضمون له فلا يخلو حاله حين دفعها من أن يكون المضمون عنه حاضرا عند دفعها أو غائبا ، فإن كان المضمون عنه غائبا لم يكن للضامن أن يرجع عليه بشيء ، سواء صدقه أو كذبه لأنه إن كذبه لم يقبل قوله عليه ، وإن صدقه فقد فرط حين لم يشهد عليه ويكون المضمون له إذا حلف على حقه من مطالبة من شاء من الضامن أو المضمون عنه فإن طالب المضمون عنه وأغرمه برئ وبرئ الضامن معه ولم يكن للضامن أن يرجع بما كان دفع لأنه مفرط بدفعه حين لم يشهد ، وإن أغرم الضامن [ ص: 451 ] برئ وبرئ المضمون عنه ، وهل للضامن أن يرجع على المضمون عنه بشيء أم لا ؟ على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : لا يرجع بشيء لأن الألف الأولى لم يقع بها الإبراء والألف الثانية هو مظلوم بها .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : له الرجوع بأحد الألفين لأنه قد أسقطها من ذمة المضمون عنه بالأداء فعلى هذا بأي الألفين يرجع ؟ على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : يرجع بالألف الأولى لأن الإبراء في الباطن كان بها .

                                                                                                                                            والثاني : يرجع بالألف الثانية لأن المطالبة سقطت بها .

                                                                                                                                            فأما إذا كان المضمون عنه حاضرا عند دفعها إلى المضمون له فمذهب الشافعي أن للضامن أن يرجع على المضمون عنه بما أداه بمحضره ؛ لأن الاستيثاق بالإشهاد إذا حضر المضمون عنه إليه دون الضامن ، فلما لم يشهد صار هو التارك بحقه من الوثيقة دون الضامن ، ثم للمضمون له إذا حلف أن يرجع بحقه على من شاء من المضمون عنه أو الضامن ، فإن رجع به على المضمون عنه فأخذ منه ألفا كان للضامن أن يرجع عليه فيغرمه ألفا ، وإن رجع على الضامن فأغرمه ألفا ثانية كان للضامن أن يرجع بالألف الأولى دون الثانية ، ومن أصحابنا من قال إن حضور المضمون عنه الدفع لا يسقط عن الضامن حق الوثيقة بالإشهاد : لأنه أمره أن يدفع دفعا مبرئا ، فصار ذلك مقرونا بالإشهاد فعلى هذا يكون الحكم فيه كما لو لم يحضر المضمون عنه الدفع ، فإن رجع المضمون له على المضمون عنه لم يرجع الضامن عليه بشيء ، وإن رجع على الضامن فهل للضامن أن يرجع بإحدى الألفين أم لا ؟ على ما ذكرنا من الوجهين والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية