الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر القبض على ناصر الدولة بن حمدان

في هذه السنة قبض أبو تغلب بن ناصر الدولة على أبيه ، وحبسه في القلعة ، ليلة السبت لست بقين من جمادى الأولى .

وكان سبب قبضه أنه كان قد كبر وساءت أخلاقه ، وضيق على أولاده وأصحابه ، وخالفهم في أغراضهم للمصلحة ، فضجروا منه .

وكان فيما خالفهم فيه أنه لما مات معز الدولة عزم أولاده على قصد العراق وأخذه من بختيار ، فنهاهم وقال لهم : إن معز الدولة قد خلف مالا يستظهر به ابنه عليكم ، فاصبروا حتى يفرق ما عنده من المال ، ثم اقصدوه وفرقوا الأموال ، فإنكم تظفرون به لا محالة ، فوثب عليه أبو تغلب ، فقبضه ، ورفعه إلى القلعة ، ووكل به من يخدمه ، ( ويقوم بحاجاته وما يحتاج إليه ) .

فلما فعل ذلك خالفه بعض إخوته ، وانتشر أمرهم الذي كان يجمعهم ، وصار قصاراهم حفظ ما في أيديهم ، واحتاج أبو تغلب إلى مداراة عز الدولة بختيار ، وتجديد [ ص: 271 ] عقد الضمان ليحتج بذلك على إخوته ، ومن خلفه ، فضمنه البلاد بألف ألف ومائتي ألف درهم كل سنة .

التالي السابق


الخدمات العلمية