الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر مسير بجكم نحو بلاد الجبل وعوده

في هذه السنة سار بجكم من بغداذ نحو بلاد الجبل ، ثم عاد عنها .

وكان سبب ذلك أنه صالح هذه السنة أبا عبد الله البريدي وصاهره ، وتزوج ابنته ، فأرسل إليه البريدي يشير عليه بأن يسير إلى بلاد الجبل لفتحها والاستيلاء عليها ، ويعرفه أنه إذ سار إلى الجبل سار هو إلى الأهواز واستنقذها من يد ابن بويه ، فاتفقا على ذلك ، وأنفذ إليه بجكم خمسمائة رجل من أصحابه معونة له ، وأنفذ إليه صاحبه أبا زكرياء السوسي يحثه على الحركة ، ويكون عنده إلى أن يرحل عن واسط إلى الأهواز .

وسار بجكم إلى حلوان ، وصار أبو زكرياء السوسي يحث ابن البريدي على المسير [ ص: 85 ] إلى السوس والأهواز ، وهو يدافع الأوقات ، وكان عازما على قصد بغداذ إذا أبعد عنها بجكم ليستولي عليها ، وهو يقدم رجلا ويؤخر أخرى ، وينتظر به الدوائر من هزيمة أو قتل . وأقام أبو زكرياء عنده نحو شهر يحثه على المسير ، وهو يغالطه ، فعلم أبو زكرياء مقصوده ، فكتب إلى بجكم ، فلحقه الخبر وهو سائر ، فركب الجمازات وعاد إلى بغداذ ، وخلف عسكره وراءه .

ووصل الخبر إلى البريدي بدخول بجكم إلى بغداذ ، فسقط في يده ، ثم أتته الأخبار بأن بجكم قد سار نحوه .

التالي السابق


الخدمات العلمية