الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر عدة حوادث

في هذه السنة ظهر أمر العيارين ببغداذ وعظم شرهم ، فقتلوا النفوس ، ونهبوا الأموال ، وفعلوا ما أرادوا ، وأحرقوا الكرخ ، وغلا السعر بها حتى بيع كر الحنطة بمائتي دينار قاسانية .

وفيها قبض جلال الدولة على وزيره أبي سعد بن ماكولا ، واستوزر ابن عمه أبا علي بن ماكولا .

وفيها أرسل القادر بالله القاضي أبا جعفر السمناني إلى قرواش يأمره بإبعاد الوزير أبي القاسم المغربي وكان عنده ، فأبعده ، فقصد نصر الدولة بن مروان بميافارقين ( وقد تقدم السبب فيه ) .

وفيها توفي الوزير أبو منصور محمد بن الحسن بن صالحان ، وزير مشرف الدولة أبي الفوارس ، وعمره ست وسبعون سنة .

[ ص: 691 ] وقاضي القضاة أبو الحسن أحمد بن محمد بن أبي الشوارب ، ومولده في ذي القعدة سنة تسع عشرة وثلاثمائة وكان عفيفا نزها ، وقيل توفي سنة سبع عشرة .

وبسيل ملك الروم ، وملك بعده أخوه قسطنطين .

وفيها ورد رسول محمود بن سبكتكين إلى القادر بالله ومعه خلع قد سيرها له الظاهر لإعزاز دين الله العلوي ، صاحب مصر ، ويقول : أنا الخادم الذي أرى الطاعة مرضا ، ويذكر إرسال هذه الخالع إليه ، وأنه سيرها إلى الديوان ليرسم فيها بما يرى ، فأحرقت على باب النوبي ، فخرج منها ذهب كثير تصدق به على ضعفاء بني هاشم .

[ تابع الوفيات ]

وفيها توفي سابور بن أردشير ، وزير بهاء الدولة وكان كاتبا سديدا ، وعمل دار الكتب ببغداد سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، وجعل فيها أكثر من عشرة آلاف مجلد ، وبقيت إلى أن احترقت عند مجيء طغرلبك إلى بغداذ سنة خمسين وأربعمائة .

وفيها توفي عثمان الخركوشي ، الواعظ النيسابوري ، وكان صالحا ، خيرا ، وكان إذا دخل على محمود بن سبكتكين يقوم ويلتقيه ، وكان محمود قد قسط على نيسابور مالا يأخذه منهم ، فقال له الخركوشي : بلغني أنك ( تكدي الناس ، وضاق صدري ، فقال : وكيف ؟ قال : بلغني أنك ) تأخذ أموال الضعفاء ، وهذه كدية . فترك القسط وأطلقه .

وفيها بطل الحج من العراق وخراسان .

التالي السابق


الخدمات العلمية