الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر عود قابوس إلى جرجان

في هذه السنة عاد شمس المعالي قابوس بن وشمكير إلى جرجان وملكها ، ولما ملك فخر الدولة بن بويه جرجان والري أراد أن يسلم جرجان إلى قابوس ، فرده عن ذلك الصاحب بن عباد ، وعظمها في عينه ، فأعرض عن الذي أراده ، ونسي ما كان بينهما من الصحبة بخراسان ، وأنه بسببه خرجت البلاد عن يد قابوس ، والملك عقيم .

( وقد ذكرنا كيف أخذت منه ، ومقامه بخراسان ، وإنفاذ ملوك السامانية الجيوش في نصرته مرة بعد أخرى ، فلم يقدر الله تعالى عودة الملك إليه ) .

ولما ولي سبكتكين خراسان اجتمع به ووعده أن يسير معه الجيوش ليرده إلى مملكته ، فمضى إلى بلخ ومرض ومات .

فلما كان هذه السنة ، بعد موت فخر الدولة ، وسير شمس المعالي قابوس الأصبهبذ شهريار ( بن شروين إلى جبل شهريار ) ، وعليه رستم بن المرزبان ، خال مجد الدولة بن فخر الدولة ، فاقتتلا ، فانهزم رستم ، واستولى الأصبهبذ على الجبل ، وخطب لشمس المعالي ، وكان باتي بن سعيد بناحية الاستندارية ، وله ميل إلى [ ص: 498 ] شمس المعالي ، فسار إلى آمل ، وبها عسكر لمجد الدولة ، فطردهم عنها واستولى عليها ، وخطب لقابوس ، وكتب إليه بذلك .

ثم إن أهل جرجان كتبوا إلى قابوس يستدعونه ، ( فسار إليهم من نيسابور ) ، وسار الأصبهبذ وباتي بن سعيد إلى جرجان ، وبها عسكر لمجد الدولة ، فالتقوا واقتتلوا ، فانهزم عسكر مجد الدولة إلى جرجان ، فلما بلغوها صادفوا مقدمة قابوس قد بلغتها ، فأيقنوا بالهلاك ، وانهزموا من أصحاب قابوس هزيمة ثانية ، وكانت قرحا على قرح ، ودخل شمس المعالي جرجان في شعبان من هذه السنة .

وبلغ المنهزمون الري ، فجهزت العساكر من الري نحو جرجان ، فساروا وحصروها ، فغلت الأسعار بالبلد ، وضاقت الأمور بالعسكر أيضا ، وتوالت عليهم الأمطار والرياح ، فاضطروا إلى الرحيل ، فتبعهم شمس المعالي فلحقهم وواقعهم فاقتتلوا ، وانهزم عسكر الري وأسر من أعيانهم جماعة كثيرة ، وقتل ( أكثر منهم ) ، فأطلق شمس المعالي الأسرى ، واستولى على تلك الأعمال ما بين جرجان وأستراباذ .

ثم إن الأصبهبذ حدث نفسه بالاستقلال ، والتفرد عن قابوس ، واغتر بما اجتمع عنده من الأموال والذخائر ، فسارت إليه العساكر من الري ، وعليها المرزبان ، خال مجد الدولة ، فهزموا الأصبهبذ وأسروه ، ونادوا بشعار شمس المعالي لوحشة كانت عند المرزبان من مجد الدولة ، وكتب إلى شمس المعالي بذلك ، وانضافت مملكة الجبل جميعها إلى ممالك جرجان وطبرستان ، فولاها شمس المعالي ولده منوجهر ، ففتح الرويان وسالوس ، وراسل قابوس يمين الدولة محمودا ، وهاداه ، وصالحه ، واتفقا على ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية