الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 7632 ) فصل : إذا سبيت كافرة ، فجاء ابنها يطلبها ، وقال : إن عندي أسيرا مسلما فأطلقوها حتى أحضره . فقال الإمام : أحضره فأحضره ، لزم إطلاقها لأن المفهوم من هذا إجابته إلى ما سأل وإن قال الإمام : لم أرد إجابته ، لم يجبر على ترك أسيره ، ورد إلى مأمنه .

                                                                                                                                            وقال أصحاب الشافعي : يطلق الأسير ، ولا تطلق المشركة ، لأن المسلم حر لا يجوز أن يكون ثمنا لمملوكة ويقال له : إن اخترت شراءها ، فأت بثمنها ولنا ، أن هذا يفهم منه الشرط ، فيجب الوفاء به ، كما لو صرح به ولأن الكافر فهم منه ذلك ، وبنى عليه ، فأشبه ما لو فهم الأمان من الإشارة ، وقولهم : إن الحر لا يكون ثمن مملوكة .

                                                                                                                                            قلنا : لكن يصح أن يفادى بها ، فقد فادى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسيرة التي أخذها من سلمة بن الأكوع برجلين من المسلمين وفادى رجلين من المسلمين بأسير من الكفار ، ووفى لهم برد من جاءه مسلما ، وقال { : إنه لا يصلح في ديننا الغدر } وإن كان رد المسلم إليهم ليس [ ص: 259 ] بحق لهم ، ولأنه التزم إطلاقها ، فلزمه ذلك ، لقوله عليه السلام { : المسلمون على شروطهم } وقوله : { إنه لا يصلح في ديننا الغدر . }

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية