الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلِلْحَائِضِ ) وَالنُّفَسَاءِ وَمِثْلُهُمَا مُسْتَحَاضَةٌ نَفَرَتْ فِي نَوْبَةِ حَيْضِهَا وَذُو جُرْحٍ نَضَّاحٍ يُخْشَى مِنْهُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ ( النَّفْرُ بِلَا ) طَوَافِ ( وَدَاعٍ ) تَخْفِيفًا عَنْهَا كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ نَعَمْ إنْ ظَهَرَتْ ، أَوْ انْقَطَعَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْجُرْحِ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ مَا لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِيهِ مِمَّا مَرَّ لَزِمَهَا الْعَوْدُ لِتَطُوفَ ، أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهَا لِلْإِذْنِ لَهَا فِي الِانْصِرَافِ وَبِهِ فَارَقْت مَا مَرَّ فِيمَنْ خَرَجَ بِلَا وَدَاعٍ وَأَلْحَقَ بِهَا الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ مَنْ خَافَ نَحْوَ ظَالِمٍ ، أَوْ غَرِيمٍ ، وَهُوَ مُعْسِرٌ وَفَوَّتَ رُفْقَةً ، وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ بَحَثَ وُجُوبَ الدَّمِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ مَنْعَهَا عَزِيمَةٌ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُمَا مُسْتَحَاضَةٌ نَفَرَتْ فِي نَوْبَةِ حَيْضِهَا ) أَيْ بِخِلَافِهِ فِي نَوْبَةِ طُهْرِهَا قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا كَالْمَجْمُوعِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ إذَا نَفَرَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ ، فَإِنْ كَانَ يَوْمَ حَيْضِهَا فَلَا طَوَافَ عَلَيْهَا أَوْ طُهْرِهَا لَزِمَهَا وَلَوْ رَأَتْ امْرَأَةٌ دَمًا فَانْصَرَفَتْ بِلَا وَدَاعٍ ثُمَّ جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ نُظِرَ إلَى مَرَدِّهَا السَّابِقِ فِي الْحَيْضِ ، فَإِنْ بَانَ أَنَّهَا تَرَكَتْهَا فِي طُهْرِهَا فَالدَّمُ أَوْ فِي حَيْضِهَا فَلَا دَمَ انْتَهَى ا هـ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ ، فَإِنْ سَافَرَتْ فِي نَوْبَةِ حَيْضِهَا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا وَجَبَ إنْ أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَذُو جُرْحٍ إلَخْ ) أَيْ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ وَنَحْوُهُ وَلَا يُكَلَّفُ الْحَشْوَ وَالْعَصْبَ وَنَّائِيٌّ . ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ فِي الْحَرَمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي . ( قَوْلُهُ : لَمْ يَلْزَمْهَا إلَخْ ) وَلَوْ رَجَعَتْ لِحَاجَةٍ بَعْدَمَا طَهُرَتْ اُتُّجِهَ وُجُوبُ الطَّوَافِ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ . ( قَوْلُهُ : لِلْإِذْنِ إلَخْ ) وَمَنْ حَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ تَبْقَى عَلَى إحْرَامِهَا ، وَإِنْ مَضَى عَلَيْهَا أَعْوَامٌ نَعَمْ لَوْ عَادَتْ إلَى بَلَدِهَا أَيْ شَرَعَتْ فِي الْعَوْدِ فِيهِ ، وَهِيَ مُحْرِمَةٌ عَادِمَةٌ لِلنَّفَقَةِ وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْوُصُولُ لِلْبَيْتِ الْحَرَامِ كَانَ حُكْمُهَا كَالْمُحْصَرِ فَتَتَحَلَّلُ بِذَبْحِ شَاةٍ وَتَقْصِيرٍ وَتَنْوِي التَّحَلُّلَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَيَّدَهُ بِكَلَامٍ فِي الْمَجْمُوعِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ شَافِعِيَّةً تُقَلِّدُ الْإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ أَوْ أَحْمَدَ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَهُ فِي أَنَّهَا تَهْجُمُ وَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَلْزَمُهَا بَدَنَةٌ وَتَأْثَمُ بِدُخُولِهَا الْمَسْجِدَ حَائِضًا وَيُجْزِئُهَا هَذَا الطَّوَافُ عَنْ الْفَرْضِ لِمَا فِي بَقَائِهَا عَلَى الْإِحْرَامِ مِنْ الْمَشَقَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَتَتَحَلَّلُ بِذَبْحِ شَاةٍ إلَخْ أَيْ وَيَبْقَى الطَّوَافُ فِي ذِمَّتِهَا إلَى أَنْ تَعُودَ فَتُحْرِمَ وَتَأْتِيَ بِهِ ، فَإِنْ مَاتَتْ وَلَمْ تَعُدْ حَجَّ عَنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ ( مَسْأَلَةٌ ) قَالَ الشَّيْخُ مَنْصُورٌ الطَّبَلَاوِيُّ سُئِلَ شَيْخُنَا سم عَنْ امْرَأَةٍ شَافِعِيَّةِ الْمَذْهَبِ طَافَتْ لِلْإِفَاضَةِ بِغَيْرِ سُتْرَةٍ مُعْتَبَرَةٍ جَاهِلَةً بِذَلِكَ أَوْ نَاسِيَةً ثُمَّ تَوَجَّهَتْ إلَى بِلَادِ الْيَمَنِ فَنَكَحَتْ شَخْصًا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهَا فَسَادُ طَوَافِهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تُقَلِّدَ أَبَا حَنِيفَةَ لِتَصِيرَ بِهِ حَلَالًا وَتَتَبَيَّنَ صِحَّةُ النِّكَاحِ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَيَتَضَمَّنُ صِحَّةَ التَّقْلِيدِ بَعْدَ الْعَمَلِ فَأَفْتَى بِالصِّحَّةِ وَأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَلَمَّا سَمِعْت عَنْهُ ذَلِكَ اجْتَمَعْت بِهِ ، فَإِنِّي كُنْت أَحْفَظُ عَنْهُ خِلَافَهُ فِي الْعَامِ الَّذِي قَبْلَهُ فَقَالَ هَذَا هُوَ الَّذِي اعْتَقَدَهُ وَأَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ أَيْضًا تَبَعًا لَهُ ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَأَشْبَاهُهَا وَمُرَادُهُ بِأَشْبَاهِهَا كُلُّ مَا كَانَ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مَثَلًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى بَعْضِ الْمَذَاهِبِ الْمُعْتَبَرَةِ فَإِذَا فَعَلَهُ عَلَى وَجْهٍ فَاسِدٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَصَحِيحٌ عِنْدَ غَيْرِهِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْحَالِ جَازَ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ الْقَائِلَ بِصِحَّتِهِ فِيمَا مَضَى وَفِيمَا يَأْتِي فَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ ، فَإِنَّهُ مُهِمٌّ جِدًّا وَيَنْبَغِي أَنَّ إثْمَ الْإِقْدَامِ بَاقٍ حَيْثُ فَعَلَهُ عَالِمًا ع ش . ( قَوْلُهُ : وَبِهِ إلَخْ ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ . ( قَوْلُهُ : وَأَلْحَقَ بِهَا الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إلَخْ ) وَالْأَظْهَرُ الْإِلْحَاقُ ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَبَحَثَ لُزُومَ الْفِدْيَةِ شَرْحُ م ر ا هـ سم وَبَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَا يَسْقُطُ أَيْ طَوَافُ الْوَدَاعِ بِالْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ بِخِلَافِ الْإِكْرَاهِ وَالْخَوْفِ مِنْ ظَالِمٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ أَهْلٍ أَوْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ اخْتِصَاصِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مُحْتَرَمٍ وَالْخَوْفُ مِنْ غَرِيمٍ ، وَهُوَ مُعْسِرٌ ا هـ . ( قَوْلُهُ : ثُمَّ بَحَثَ وُجُوبَ الدَّمِ ) قَالَ الشَّارِحُ فِي الْحَاشِيَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ النَّفْرِ تَرْكُ الدَّمِ بَصْرِيٌّ . ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ مَنْعَهَا ) أَيْ مِنْ الْمَسْجِدِ سم

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية