الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وله مع هذا الشرط ) إذا صح ( الرد بعيب ) في الحيوان ( حدث ) بعد العقد و ( قبل القبض ) لانصراف الشرط إلى الموجود عند العقد ويأتي ما لو تنازعا في حدوثه ( ولو شرط البراءة عما يحدث ) وحده أو مع الموجود ( لم يصح ) الشرط ( في الأصح ) لأنه إسقاط للشيء قبل ثبوته [ ص: 362 ] فلا يبرأ من ذلك وادعاء لزوم بطلان العقد ببطلان الشرط ممنوع كما يعلم مما مر في المناهي وخرج بشرط البراءة العامة شرطها من عيب مبهم أو معين يعاين كبرص لم يره محله فلا يصح لتفاوت الأغراض باختلاف عينه وقدره ومحله ولا يقبل قول المشتري في عيب ظاهر لا يخفى عند الرؤية غالبا لم أره بخلاف ما لا يعاين كزنا أو سرقة لأن ذكره إعلام به ومعاين أراه إياه لرضاه به ويؤخذ من هذا رد ما أفتى به بعضهم فيمن أقبضه المشتري ثمنه وقال له استنقده فإن فيه زيفا فقال رضيت بزيفه فطلع فيه زيف فإنه لا رد له به .

                                                                                                                              ووجه رده أن الزيف لا يعرف قدره في الدرهم بمجرد مشاهدته فلم يؤثر الرضا به نظير ما تقرر

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : أو مع الموجود ) كذا في شرح الروض ( قول المصنف لم يصح ) ظاهره عدم الصحة في الموجود أيضا وعبارة الروض بطل العقد قال في شرحه صوابه الشرط [ ص: 362 ] انتهى ويوافقه تقدير الشارح .

                                                                                                                              ( قوله : فلا يصح ) أي الشرط كما هو السياق فله الرد حينئذ



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : إذا صح ) كأنه احترز به عما إذا شرط البراءة عما يحدث مثلا عبارة ع ش قوله : إذا صح يشعر بأن فيه خلافا وقضية كلامه فيما تقدم حيث جعل جواب لو محذوفا وقول المتن فالأظهر إلخ جوابا لمقدر عدم جريان خلاف فيه إلا أن يكون احترز به عما ذكر من جملة مقابل الأظهر من أنه لا يبرأ عن عيب أصلا فإن حاصله يرجع إلى إلغاء الشرط وأولى منه ما في كلام المحلي أنه قيل ببطلانه بناء على بطلان الشرط وعليه فكان الأولى جعل قوله فالأظهر هو الجواب وكأنه عدل عنه لكون الخلاف في الصحة ليس بأقوال ولأن قول المصنف أنه يبرأ إلخ في البراءة دون صحة العقد ا هـ ع ش ( قوله : ويأتي إلخ ) عبارة المغني ويؤخذ من كلام المصنف الآتي في قوله ولو اختلف في قدم العيب أن البائع هو المصدق ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وحده ) إلى قوله ويؤخذ في المغني إلا قوله مبهم وقوله ولا يقبل إلى بخلاف ( قوله : لأنه إسقاط إلخ ) قضية هذا التعليل أنه يبرأ عن الموجود دون الحادث واستقر به سم على منهج وفي الشيخ عميرة أي والنهاية والمغني خلافه ، عبارته [ ص: 362 ] وإن أفرد الحادث فهو أولى بالبطلان وفي سم على حج أن ظاهر كلام المصنف البطلان في الموجود أيضا ولم يزد على ذلك ا هـ ع ش وفي البجيرمي عن الشوبري قال الشيخ لا يبعد تخصص عدم الصحة بما يحدث ا هـ وفي حاشية أبي الحسن البكري على المحلي البطلان فيهما قال لأن ضم الفاسد إلى غيره يقتضي فساد الكل ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : فلا يبرأ من ذلك ) كما لو أبرأه من ثمن ما يبيعه له نهاية ومغني ( قوله : بشرط البراءة العامة ) أي المذكورة في قول المتن ولو باع بشرط براءته من العيوب ( قوله : فلا يصح ) أي الشرط كما هو السياق فله الرد حينئذ ا هـ سم أي ويفيده قوله الآتي فلم يؤثر الرضا به إلخ .

                                                                                                                              ( قوله : باختلاف عينه ) راجع إلى المبهم وقوله : وقدره ومحله إلى المعين ا هـ ع ش ( قوله : ولا يقبل قول المشتري إلخ ) أي فلا رد له بذلك ولا يتوقف ذلك على يمين من البائع لكونه ظاهرا ا هـ ع ش ( قوله : لا يخفى عند الرؤية غالبا ) هذا قد يشكل عليه قولهم فيما مر أن من عيوب الرقيق التي يرد بها إذا ظهر وجهلها المشتري بياض الشعر وقلع الأسنان اللهم إلا أن يقال إنه كان حصل من البائع تغرير منع من الرؤية كصبغ الشعر أو يكون رآه قبل الشراء بزمن لا يتغير فيه غالبا ا هـ ع ش ( قوله : بخلاف ما لا يعاين ) محترز قوله يعاين والمراد أن ما لا يعاين إذا شرط البراءة منه يبرأ ودخل فيه ما لو باعه بطيخة وقال للمشتري إنها قرعة فوجدها كذلك فلا رد له لأن في ذكره إعلاما به فيبرأ منهع ش وبرماوي ( قوله : كزنا أو سرقة ) ومن ذلك أيضا ما لو باعه ثورا بشرط أنه يرقد في المحراث أو يعصي في الطاحون أو بشرط أن الفرس شموس وتبين كذلك فيبرأ منه البائع للعلة المذكورة ا هـ ع ش والشموس الحيوان الذي يمنع الركوب على ظهره .

                                                                                                                              ( قوله : لرضاه به ) أي فلا خيار له ا هـ ع ش ( قوله : من هذا ) أي من قوله لا يعاين ا هـ ع ش ويحتمل أن المشار إليه قوله : ويعاين إلخ ويحتمل أنه قوله : أو معين يعاين كبرص لم يره محله إلخ بل هو الأقرب معنى ( قوله : فيمن ) أي في بائع ( وقوله : فإنه لا رد به ) من تتمة كلام البعض ا هـ ع ش ( قوله : أن الزيف لا يعرف إلخ ) لك أن تقول إن الزيف على قسمين قسم يعلم حاله بمجرد مشاهدته لغلبة ما خالطه من نحو نحاس وقسم لا يعلمه إلا الخبراء به من نحو الصيارفة لقلة مخالطه مما ذكر فليكن محمل ما أفتى به بعضهم الأول ومحمل ما أفاده الثاني ا هـ بصري ( قوله : فلم يؤثر الرضا به ) أي فله الرد وإن قل الزيف ويظهر أن منه ما لو اشترى منه بأنصاف من الفضة وقال للبائع هي نحاس إذ الظاهر أن المراد من مثل هذه العبارة أن فيها نحاسا لا أن جميعها نحاس وينبغي أن مثل ذلك ما لو باعه شاشا مثلا وقال إنه خام فإن أراه محل الحمو منه صح وبرئ منه وإلا فله الرد ما لم يزد عما كان في يد البائع لأن الزيادة عيب حادث يمنع الرد قهرا ا هـ ع ش




                                                                                                                              الخدمات العلمية