الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( و ) الأصح ( أنه ) أي البائع ( لو شرط مع العتق الولاء له أو شرط تدبيره أو كتابته ) مطلقا ( أو اعتاقه بعد شهر ) [ ص: 304 ] أو لحظة أو وقفه ولو حالا كما علم مما مر ( لم يصح البيع ) لمخالفة الأول ما استقر عليه الشرع أن الولاء لمن أعتق والبقية لغرض الشارع من تنجيز العتق ( ولو شرط مقتضى العقد كالقبض والرد بعيب ) صح يعني لم يضره إذ هو تصريح بما أوجبه الشارع ثم رأيته في الروضة كأصلها عبر بلم يضر وهو الأولى على أنه يصح رجوع ضمير صح للعقد المقرون بهذا الشرط بل يتعين ذلك لأنه المراد في الذي بعده كما يأتي وحينئذ فهو بمعنى لم يضر من غير تأويل ونقل عن بعضهم صحة الشرط هنا وبنى عليه الزركشي ردا على من قال الخلاف لفظي ما لو تعذر قبض المبيع لمنع البائع منه فيتخير إن قلنا بصحته لا فساده والذي يتجه أنه لمجرد التأكيد استغناء بإيجاب الشارع فلا خيار بفقده خلافا لما يوهمه قول شارح : صح العقد فيهما ولغا الشرط في الثاني إلا أن يريد ما قلناه أن الثاني لم يفد شيئا أصلا والأول أفاد التأكيد ( أو ) شرط ( ما لا غرض فيه ) أي عرفا فلا عبرة بغرض العاقدين أو أحدهما فيما يظهر ثم رأيت ما يصرح به كما يأتي ( كشرط أن لا يأكل ) أو لا يلبس ( إلا كذا ) إن جاز ( صح ) العقد وكان الشرط لغوا .

                                                                                                                              قال جمع : ومحله إن كان تأكل بالفوقية لأن هذا هو الذي لا غرض فيه ألبتة بخلافه بالتحتية لاختلاف الأغراض حينئذ فيفسد به العقد ا هـ والصحيح أنه لا فرق إذ لا غرض للبائع بعد خروجه من ملكه في تعيين غذاء مع أنه يحصل الواجب عليه من إطعامه ومن ثم لو شرط ما لا يلزم أصلا كجمعه بين أدمين أو صلاته للنوافل وكذا للفرض أول وقته فسد العقد كبيع سيف بشرط أن يقطع به الطريق بخلاف بيع ثوب حرير بشرط لبسه من غير زيادة على ذلك لأنه لم تتحقق المعصية فيه لجوازه لأعذار وبه يندفع ما للزركشي هنا .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قول المصنف وأنه لو شرط مع العتق الولاء إلخ ) قال في شرح العباب إن هذا في غير البيع [ ص: 304 ] الضمني أما البيع الضمني كأعتق عبدك عني على كذا بشرط أن الولاء لك فيصح العقد ويلغو الشرط ويقع العتق عن المستدعي ويلزمه القيمة ذكره الرافعي في باب الكفارة نقلا عن التتمة ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : فهو بمعنى لم يضر ) يتأمل .

                                                                                                                              ( قوله : صح العقد فيهما ولغا الشرط في الثاني إلخ ) قضية ما قرره في شرح العباب أن المراد بالثاني قوله : الآتي أو ما لا غرض فيه إلخ وبالأول قوله : مقتضى العقد كالقبض والرد بعيب لأنه لما شرح قول العباب كقبض المبيع والانتفاع به ورده بعيب قال ثم الشرط فيما ذكر صحيح وقيل لاغ فعلى الأول إذا أخلف الشرط يكون له الفسخ بالحاكم وبنفسه وعلى الثاني ليس له إلا الرفع للحاكم ليجبر الممتنع ثم ذكر كلاما آخر بين به أن الخلاف لفظي لا فائدة له إلا في التعاليق ثم شرح قوله وكذا ما لا يقتضيه ولا غرض فيه فليتأمل وليراجع ( قوله : في الثاني ) أي ما لا غرض فيه وقوله : والأول أي مقتضى العقد ( قوله : كما يأتي ) أي في قوله ولا نظر إلى غرضه نفسه لنحو ضعف آلته ( قوله : إن جاز ) لعله احتراز عما لو شرط الحرير بدون ضرورة ولا [ ص: 305 ] حاجة فلا يخالف قوله بعده بخلاف بيع ثوب حرير إلخ .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( الولاء له ) قال سم على حج قوله : الولاء إلخ قال في شرح العباب إن هذا في غير البيع الضمني أما البيع الضمني كأعتق عبدك عني على كذا بشرط أن الولاء لك فيصح العقد ويلغو الشرط ويقع العتق عن المستدعي وتلزمه القيمة ذكره الرافعي في باب الكفارة نقلا عن التتمة ا هـ وأقول لعل في قوله فيصح العقد إلخ مسامحة والمراد به أنه يحكم بعتقه مع فساد البيع لأنه لو صح لزم الثمن لا القيمة وعليه فالبيع الضمني كغيره في الفساد حيث شرط الولاء لغير المعتق لكنهما يفترقان في أن غير الضمني لا يعتق فيه المبيع بخلاف الضمني فإنه يعتق فيه لإتيانه فيه بصيغة العتق ثم رأيت في حواشي الروض للشهاب الرملي عين ما قلناه ا هـ ع ش قول المتن ( أو كتابته ) أي أو تعليق عتقه بصفة نهاية ومغني ( قوله : لمخالفة الأول إلخ ) وأجاب الشافعي رضي الله تعالى عنه عن خبر واشترطي لهم الولاء بأن لهم [ ص: 304 ] بمعنى عليهم كما في قوله تعالى { وإن أسأتم فلها } ا هـ نهاية ( قوله : أو لحظة ) إلى قول المتن ولو شرط وصفا في النهاية ( قوله : أو وقفه إلخ ) ولو باع رقيقا بشرط أن يبيعه المشتري بشرط الإعتاق لم يصح البيع كما لو اشترى دارا بشرط أن يقفها أو ثوبا بشرط أن يتصدق به لأن ذلك ليس في معنى ما ورد به الشرع نهاية ومغني .

                                                                                                                              ( قوله : مما مر ) أي بقوله وخرج بإعتاقه كله شرط نحو وقفه ( قوله : مطلقا ) أي ولو حالا ( قوله : بل يتعين ذلك ) أي رجوع ضمير صح على العقد المذكور ا هـ ع ش ( قوله : فهو إلخ ) أي صح المسند إلى ضمير العقد المذكور ( بمعنى لم يضر ) أي المسند إلى ضمير الشرط المذكور ( قوله : الخلف لفظي ) بالضم بمعنى المخالفة أي المخالفة بين لم يضر وصح لفظي ا هـ كردي ( قوله : لإفساده ) أي ولا يتخير إن قلنا بفساده ( قوله : يتجه أنه ) أي الشرط ا هـ ع ش ( قوله : فيهما ) أي شرط مقتضى العقد وشرط ما لا غرض فيه الآتي فقوله : ( في الثاني ) أي في شرط ما لا غرض فيه ( وقوله : الأول ) أي شرط مقتضى العقد سم وسيد عمر و ع ش ( قوله : فلا خيار إلخ ) وطريقه أن يرفع الأمر للحاكم ليلزمه بالإقباض ا هـ ع ش ( قوله : كما يأتي ) أي في قوله ولا نظر إلى غرضه نفسه لنحو ضعف آلته ا هـ سم ( قوله : أو لا يلبس ) إلى قول المتن ولو شرط في المغني ( قوله : إن جاز ) أي إن كان كل من المأكول والملبوس مما جاز أكله ولبسه وإلا كأن شرط أن يأكل الحرام أو يلبس الحرير فينبغي أن لا يصح ا هـ كردي عبارة سم قوله : إن جاز لعله احتراز عما لو شرط الحرير بدون ضرورة ولا حاجة فلا يخالف قوله بعد بخلاف بيع ثوب حرير إلخ ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : فيفسد به العقد ) أي في خصوص هذه الصورة وإلا فلا ملازمة بين اختلاف الأغراض والفساد كما يعلم مما سيأتي ا هـ رشيدي ( قوله : أنه لا فرق ) أي بين التحتية والفوقية ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله : إذ لا غرض للبائع إلخ ) في هذا الجواب تسليم أن غرض البائع معتبر فينافي ما قدمه فكان حق الرد الموافق لما قدمه أن يقول إذ ما ذكر وإن كان فيه غرض إلا أنه لخصوص البائع وقد تقدم أنه غير معتبر ا هـ رشيدي ( قوله : مع أنه ) أي تعيين الغذاء ( يحصل الواجب ) أي الواجب في الجملة وإنما قلنا ذلك لأن الواجب إنما هو الإطعام ففي الطعام المعين ذلك مع زيادة هي التعيين وهذه العلاوة إشارة إلى رد بحث الرافعي من أنه القسم الذي أوجب ما لم يجب عليه ا هـ كردي ( قوله : ومن ثم إلخ ) غرضه منه رد ما اعترض به الإسنوي على الرافعي من أن الشافعي نص على البطلان فيما لو شرط أن ينفق عليه كذا وكذا ووجه الرد أن الجمع بين أدمين لا يلزم السيد بحال بخلاف شرطه أن لا يأكل إلا كذا فإن المشروط من جنس ما يجب عليه في الجملة ا هـ ع ش ( قوله : بين أدمين ) أي نوعين من الأطعمة ( قوله : من غير زيادة إلخ ) أي فإن زاد من غير ضرر ولا حاجة لم يصح العقد سم و ع ش .

                                                                                                                              ( قوله : لجوازه ) .

                                                                                                                              ( فرع ) ولو باعه إناء بشرط أن لا يجعل فيه محرما أو سيفا بشرط أن لا يقطع به الطريق أو عبدا بشرط أن لا يعاقبه بما لا يجوز صح البيع ويقاس به ما في معناه نهاية ومغني ( قوله : هنا ) أي فيما لو [ ص: 305 ] شرط أن يلبسه الحرير وكان بالغا .




                                                                                                                              الخدمات العلمية