الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                              ( باب محرمات الإحرام   ) وهو هنا نية الدخول في النسك أو نفس الدخول فيه بالنية كما مر أي ما حرم بسببه ولو مطلقا قيل لم يف بما دلت عليه عبارته من استيعاب جميعها لحذفه عقد النكاح ومقدمات الوطء والاستمناء . ا هـ . ويجاب بأن الأول معلوم من كلامه السابق أنه لا يحل إلا بالتحلل الثاني ومن كلامه في ولاية النكاح والثاني من كلامه في الحيض والصوم الدال على أنه يلزم من حرمة الجماع حرمة مقدماته ، والثالث ملحق بالثاني في ذلك وحكمة تحريم ذلك أن فيها ترفها وهو أشعث أغبر كما في الحديث فلم يناسبه الترفه ، وأيضا فالقصد تذكره ذهابه إلى الموقف متجردا متشعثا ليقبل على الله بكليته ولا يشتغل بغيره . والحاصل أن القصد من الحج تجرد الظاهر ليتوصل به لتجرد الباطن ومن الصوم العكس كما هو واضح فتأمله .

                                                                                                                              ( أحدهما ستر ) ومنه استدامة الساتر وفارق استدامة الطيب بندب ابتداء هذا قبل الإحرام بخلاف ذاك ومن ثم كان التلبيد بما له جرم كالطيب في حل استدامته ؛ لأنه مندوب مثله ( بعض رأس الرجل ) ، وإن قل ومنه البياض المحاذي لا الطيب على الأذن كما مر . ( بما يعد ) هنا ( ساترا ) عرفا ، وإن حكى البشرة كثوب رقيق ؛ لأنه يعد ساترا هنا بخلاف الصلاة ولو غير مخيط كعصابة عريضة وطين أو جناء ثخين للنهي الصحيح عن تغطية رأس المحرم الميت  ورواية مسلم الناهية عن ستر وجهه أيضا .

                                                                                                                              قال البيهقي : وهم من بعض الرواة وغيره أنها محمولة على ما لا بد من كشفه من الوجه [ ص: 160 ] ليتحقق كشف جميع الرأس .

                                                                                                                              أما ما لا يعد ساترا فلا يضر كخيط رقيق وتوسد نحو عمامة ووضع يد لم يقصد بها الستر بخلاف ما إذا قصده على نزاع فيه وانغماس بماء ولو كدرا وحمل نحو زنبيل لم يقصد به ذلك أيضا أو استظلال بمحمل ، وإن مس رأسه بل ، وإن قصد به الستر ويظهر في شعر خرج عن حد الرأس أنه لا شيء يستره كما لا يجزئ مسحه في الوضوء بجامع أن البشرة في كل هي المقصودة بالحكم ، وإنما أجزأ تقصيره ؛ لأنه منوط بالشعر لا البشرة فلم يشبه ما نحن فيه ( إلا لحاجة ) ويظهر ضبطها في هذا الباب بما لا يطاق الصبر عليه عادة ، وإن لم يبح التيمم كحر أو برد فيجوز مع الفدية قياسا على وجوبها في الحلق مع العذر بالنص وذكر هذا في الرأس لغلبته فيه ، وإلا فهو لا يختص به بل يأتي في نحو ستر البدن وغيره كالتطيب .

                                                                                                                              التالي السابق



                                                                                                                              الخدمات العلمية