الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار

( فإن باعه ) أي باع المشتري المشترى فاسدا ( بيعا صحيحا باتا )  فلو فاسدا أو بخيار لم يمتنع الفسخ ( لغير بائعه ) فلو منه كان نقضا للأول كما علمت ( وفساده بغير الإكراه ) فلو به ينقض كل تصرفات المشتري ( أو وهبه وسلم أو أعتقه ) أو كاتبه أو استولدها ولو لم تحبل ردها مع عقرها اتفاقا سراج ( بعد قبضه ) فلو قبله لم يعتق بعتقه بل بعتق البائع بأمره ، وكذا لو أمره بطحن الحنطة أو ذبح الشاة فيصير المشتري قابضا اقتضاء [ ص: 93 ] فقد ملك المأمور ما لا يملكه الآمر وما في الخانية على خلاف هذا إما رواية أو غلط من الكاتب كما بسطه العمادي ( أو وقفه ) وقفا صحيحا ، لأنه استهلكه حين وقفه وأخرجه عن ملكه .

وما في جامع الفصولين على خلاف هذا غير صحيح كما بسطه المصنف ( أو رهنه أو أوصى ) أو تصدق ( به ) نفذ البيع الفاسد في جميع ما مر [ ص: 94 ] وامتنع الفسخ لتعلق حق العبد به إلا في أربع مذكورة في الأشباه ، وكذا كل تصرف قولي غير إجارة ونكاح وهل يبطل نكاح الأمة بالفسخ ، المختار  نعم السجاعي ، ومتى زال المانع [ ص: 95 ] كرجوع هبة وعجز مكاتب وفك رهن عاد حق الفسخ لو قبل القضاء بالقيمة لا بعده ( ولا يبطل حق الفسخ بموت أحدهما ) فيحلفه الوارث به يفتى ( و ) بعد الفسخ ( لا يأخذه ) بائعه ( حتى يرد ثمنه ) المنقود ، بخلاف ما لو شرى من مديونه بدينه شراء فاسدا فليس للمشتري حبسه لاستيفاء دينه كإجارة ورهن وعقد صحيح ، والفرق في الكافي [ ص: 96 ]

( فإن مات ) أحدهما أو المؤجر أو المستقرض أو الراهن فاسدا عيني وزيلعي بعد الفسخ ( فالمشتري ) ونحوه ( أحق به ) من سائر الغرماء بل قبل تجهيزه فله حق حبسه حتى يأخذ ماله ( فيأخذ ) المشتري ( دراهم الثمن بعينها لو قائمة ، ومثلها لو هالكة ) بناء على تعين الدراهم في البيع الفاسد وهو الأصح ( و ) إنما ( طاب للبائع ما ربح ) في الثمن [ ص: 97 ] لا على الرواية الصحيحة المقابلة للأصح ، بل على الأصح أيضا لأن الثمن في العقد الثاني غير متعين ، ولا يضر تعيينه في الأول كما أفاده سعدي ( لا ) يطيب ( للمشتري ) ما ربح في بيع يتعين بالتعيين بأن باعه بأزيد لتعلق العقد بعينه فتمكن الخبث في الربح فيتصدق به ( كما طاب ربح مال ادعاه ) على آخر فصدقه على ذلك ( فقضى له ) أي أوفاه إياه ( ثم ظهر عدمه بتصادقهما ) أنه لم يكن عليه شيء لأن بدل المستحق مملوكا ملكا فاسدا ، والخبث لفساد الملك إنما يعمل فيما يتعين لا فيما لا يتعين ، وأما الخبث لعدم الملك كالغصب فيعمل فيهما كما بسطه خسرو وابن الكمال .

[ ص: 98 ] وقال الكمال : لو تعمد الكذب في دعواه الدين لا يملكه أصلا ، وقواه في النهر . وفيه : الحرام ينتقل ، فلو دخل بأمان وأخذ مال حربي بلا رضاه وأخرجه إلينا  ملكه وصح بيعه ، لكن لا يطيب له ولا للمشتري منه ، بخلاف البيع الفاسد فإنه لا يطيب له لفساد عقده ويطيب للمشتري منه لصحة عقده . وفي حظر الأشباه : الحرمة تتعدد [ ص: 99 ] مع العلم بها إلا في حق الوارث ، وقيده في الظهيرية بأن لا يعلم أرباب الأموال ، وسنحققه ثمة .

التالي السابق



الخدمات العلمية