الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( أمرك قاض ) عدل ( برجم أو قطع ) في سرقة ( أو ضرب ) في حد ( قضى به ) بما ذكر ( وسعك فعله ) لوجوب طاعة ولي الأمر ، ومنعه محمد حتى يعاين الحجة واستحسنوه في زماننا . وفي العيون وبه يفتى إلا في كتاب القاضي للضرورة وقيل يقبل لو عدلا عالما ( وإن عدلا جاهلا [ ص: 460 ] إن استفسر فأحسن ) تفسير ( الشرائط صدق وإلا لا ، وكذا ) لا يقبل قوله ( لو ) كان ( فاسقا ) عالما كان أو جاهلا للتهمة فالقضاة أربعة ( إلا أن يعاين الحجة ) أي سببا شرعيا .

التالي السابق


( قوله عدل ) أي وعالم كذا قيده في الملتقى وغيره مدني وكذا قيده في الكنز ولا بد منه هنا لمقابلة قوله وإن عدلا جاهلا . قال في البحر وما ذكره المصنف قول الماتريدي . وفي الجامع الصغير لم يعتبره بهما ، ثم رجع محمد فقال لا يؤخذ بقوله إلا أن يعاين الحجة أو يشهد بذلك مع القاضي عدل وبه أخذ مشايخنا ا هـ وبهذا يظهر لك أن كلام المصنف ملفق من قولين لأن عدم تقييده بالعدالة والعلم مبني على ما في الجامع الصغير والتفصيل بعده مبني على قول الماتريدي وحينئذ فحيث قيده الشارح بقوله عدل يجب زيادة عالم أيضا فيكون على قول الماتريدي ، ويكون قوله بعد وقيل يقبل لو عدلا عالما مستدركا ، وحقه أن يقول وقيل يقبل ولو لم يكن عالما وهو ما في الجامع الصغير .

( قوله ولي الأمر ) انظر ما قدمناه في باب الإمامة من كتاب الصلاة .

( قوله ومنعه محمد ) هذا ما رجع إليه بعد الموافقة لهما ح .

( قوله حتى يعاين الحجة ) زاد عليه بعض المشايخ أو يشهد بذلك مع القاضي عدل وهو رواية عنه وقد استبعده في فتح القدير بكونه بعيدا في العادة وهو شهادة القاضي عند الجلاد والاكتفاء بالواحد على هذه الرواية في حق يثبت بشاهدين ، وإن كان في زنا فلا بد من ثلاثة أخر كذا ذكره الإسبيجابي بحر .

( قوله وقيل يقبل لو عدلا عالما ) دخول على المتن قصد به إصلاحه ، وذلك أنه أطلق أولا القاضي ولم يقيده بالعدل العالم تبعا للجامع الصغير وهو ظاهر [ ص: 460 ] الرواية ، ثم ذكر التفصيل وهو على قول الماتريدي القائل باشتراط كونه عدلا عالما كما مشى عليه في الكنز ، وإن أردت زيادة الدراية فارجع إلى الهداية ، وحيث كان مراد الشارح ذلك فكان الصواب أن يحذف قوله عدل في أول المسألة فإنه من الشرح على ما رأيناه . واعلم أنه على رواية الجامع رجع محمد وقال لا حتى يعاين الحجة كما مر بيانه وأن عليه الفتوى وقال في البحر لكن رأيت بعد ذلك في شرح أدب القضاء للصدر الشهيد أنه صح رجوع محمد إلى قولهما .

قال : والحاصل المفهوم من شرح الصدر أنهما قالا بقبول إخباره عن إقراره بشيء لا يصح رجوعه عنه مطلقا وأن محمدا أولا وافقهما ثم رجع عنه وقال لا يقبل إلا بضم رجل آخر عدل إليه ثم صح رجوعه إلى قولهما . وأما إذا أخبر القاضي بإقراره عن شيء يصح رجوعه عنه كالحد لم يقبل قوله بالإجماع وإن أخبر عن ثبوت الحق بالبينة فقال قامت بذلك بينة وعدلوا وقبلت شهادتهم على ذلك تقبل في الوجهين جميعا ا هـ . وضمير إقراره راجع إلى الخصم . هذا ، ولا يخفى عليك أن الكلام في القاضي المولى ، وأما المعزول فلا يقبل ولو شهد معه عدل كما مر عن النهر أوائل كتاب القضاء .

( قوله إن استفسر إلخ ) بأن يقول في حد الزنا إني استفسرت المقر بالزنا كما هو المعروف فيه وحكمت عليه بالرجم ، ويقول في حد السرقة إنه ثبت عندي بالحجة أنه أخذ نصابا من حرز لا شبهة فيه وفي القصاص أنه قتل عمدا بلا شبهة ، وإنما يحتاج إلى استفسار الجاهل لأنه ربما يظن بسبب جهله غير الدليل دليلا كفاية .

( قوله شرعيا ) فيشمل الإقرار .




الخدمات العلمية