الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( كل أمين ادعى إيصال الأمانة إلى مستحقها قبل قوله ) بيمينه ( كالمودع إذا ادعى الرد والوكيل والناظر إذا ادعى الصرف إلى الموقوف عليهم ) يعني من الأولاد والفقراء وأمثالهما ، وأما إذا ادعى الصرف إلى [ ص: 685 ] وظائف المرتزقة فلا يقبل قوله في حق أرباب الوظائف لكن لا يضمن ما أنكروه له بل يدفعه ثانيا من مال الوقف كما بسطه في حاشية أخي زادة .

قلت : وقد مر في الوقف عن المولى أبي السعود واستحسنه المصنف وأقره ابنه فليحفظ ( وسواء كان في حياة مستحقها أو بعد موته إلا في الوكيل بقبض الدين إذا ادعى بعد موت الموكل أنه قبضه ودفعه له في حياته لم يقبل قوله إلا ببينة بخلاف الوكيل بقبض العين ) كوديعة قال : قبضتها في حياته وهلكت وأنكرت الورثة أو قال دفعتها إليه فإنه يصدق ، لأنه ينفي الضمان عن نفسه ، بخلاف الوكيل بقبض الدين ، لأنه يوجب الضمان على الميت ، وهو ضمان مثل المقبوض فلا يصدق وكالة الولوالجية . [ ص: 686 ] قلت : وظاهره أنه لا يصدق لا في حق نفسه ولا في حق الموكل ، وقد أفتى بعضهم أنه يصدق في حق نفسه لا في حق الموكل وحمل عليه كلام الولوالجية فيتأمل عند الفتوى .

التالي السابق


( قوله : وأمثالهما ) كالعلماء [ ص: 685 ] والأشراف قال بعض الفضلاء : ينبغي أن يقيد بأن لا يكون الناظر معروفا بالخيانة كأكثر نظار زماننا بل يجب أن لا يفتوا بهذه المسألة حموي ط ( قوله المرتزقة ) مثل الإمام والمؤذن والبواب لأن له شبها بالأجرة بخلاف الأولاد ونحوهم لأنه صلة محضة ( قوله : أخي زاده ) أي على صدر الشريعة ( قوله مستحقها ) أي الأمانات ( قوله : إلا في الوكيل ) أفاد الحصر قبول القول من وكيل البيع ، ويؤيده ما في وكالة الأشباه إذا قال بعد موت الموكل : بعته من فلان بألف درهم وقبضتها وهلكت وكذبته الورثة في البيع فإنه لا يصدق إذا كان المبيع قائما بعينه بخلاف ما إذا كان هالكا سائحاني ( قوله : بعد موت الموكل ) بخلافه في حياته . [ فروع ] .

شحي لو ذهب إلى مكان غير المسمى ضمن ولو أقصر منه ، وكذا لو أمسكها في بيته ولم يذهب إلى المسمى ضمن قاضي خان ، لأنه أعارها للذهاب لا للإمساك في البيت ، يقول الحقير : يرد على المسألتين إشكال ، وهو أن المخالفة فيهما إلى خير لا إلى شر ، فكان الظاهر أن لا يضمن فيهما ولعل في المسألة الثانية روايتين ; إذ قد ذكر في يد لو استأجر قدوما لكسر الحطب فوضعه في بيته فتلف بلا تقصير قيل : ضمن وقيل : لا شحي والمكث المعتاد عفو نور العين . إذا مات المعير أو المستعير تبطل الإعارة خانية . استعار من آخر شيئا فدفعه ولده الصغير المحجور عليه إلى غيره بطريق العارية فضاع يضمن الصبي الدافع وكذا المدفوع إليه تتارخانية عن المحيط . رجل استعار كتابا فضاع فجاء صاحبه وطالبه فلم يخبره بالضياع ووعده بالرد ثم أخبره بالضياع قال في بعض المواضع : إن لم يكن آيسا من رجوعه فلا ضمان عليه ، وإن كان آيسا ضمن لكن هذا خلاف ظاهر الرواية قال في الكتاب : يضمن ; لأنه متناقض ولوالجية . وفيها استعار ذهبا فقلده صبيا فسرق إن كان الصبي يضبط حفظ ما عليه لا يضمن ، وإلا ضمن . وفيها دخل بيته بإذنه فأخذ إناء لينظر إليه فوقع لا يضمن ، ولو أخذه بلا إذنه بخلاف ما لو دخل سوقا يباع فيه الإناء يضمن ا هـ . جاء رجل إلى مستعير وقال : إني استعرت دابة عندك من ربها فلان فأمرني بقبضها فصدقه ودفعها ثم أنكر المعير أمره ضمن المستعير ولا يرجع على القابض ، فلو كذبه أو لم يصدقه أو شرط عليه الضمان فإنه يرجع ، قال : وكل تصرف هو سبب للضمان لو ادعى المستعير أنه فعله بإذن المعير وكذبه المعير ضمن المستعير ما لم يبرهن فصولين . وفيه : استعاره وبعث قنه ليأتي به فركبه قنه فهلك به ضمن القن ويباع فيه حالا بخلاف قن محجور أتلف وديعة قبلها بلا إذن مولاه ا هـ ( قوله في حياته ) أي الموكل ( قوله مثل المقبوض ) لأن الديون تقضى بأمثالها [ ص: 686 ] قوله لا في حق نفسه ) أي فيضمن ( قوله : ولا في حق الموكل ) أي في إيجاب الضمان عليه بمثل المقبوض ( قوله : بعضهم ) هو من معاصري صاحب المنح كما ذكره فيها ، وذكر الرملي في حاشيتها أنه هو الذي لا محيد عنه ، وليس في كلام أئمتنا ما يشهد لغيره تأمل ا هـ .

قلت : وللشرنبلالي رسالة في هذه المسألة فراجعها كما أشرنا إليه في كتاب الوكالة وكتبت منها شيئا في هامش البحر هناك




الخدمات العلمية