الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وشرطه العقل ) لا البلوغ والحرية ( فصح من صبي مأذون إن عرى ) صلحه ( عن ضرر بين و ) صح ( من عبد مأذون ومكاتب ) لو فيه نفع ( و ) شرطه أيضا ( كون المصالح عليه معلوما إن كان يحتاج [ ص: 629 ] إلى قبضه و ) كون ( المصالح عنه حقا يجوز الاعتياض عنه ، ولو ) كان ( غير مال كالقصاص والتعزير معلوما كان ) المصالح عنه ( أو مجهولا لا ) يصح ( لو ) المصالح عنه ( مما لا يجوز الاعتياض عنه ) وبينه بقوله ( كحق شفعة وحد قذف وكفالة بنفس ) ويبطل به الأول والثالث وكذا الثاني لو قبل الرفع للحاكم لا حد زنا وشرب مطلقا .

التالي السابق


( قوله : وشرطه إلخ ) وشرطه أيضا قبض بدله إن كان دينا بدين ، وإلا لا كما سيأتي في مسائل شتى آخر الكتاب فراجعه ، وأوضحه في الدرر هنا ( قوله : فصح من صبي إلخ ) وكذا عنه بأن صالح أبوه عن داره وقد ادعاها مدع ، وأقام البرهان ( قوله لو فيه نفع ) لو قال : لو لم يكن فيه ضرر بين لكان أولى ; ليشمل ما إذا لم يكن فيه نفع ، ولا ضرر أو كان فيه ضرر غير بين ط ( قوله معلوما ) قال في جامع الفصولين عازيا للمبسوط : الصلح على خمسة أوجه : صلح على دراهم أو دنانير أو فلوس فيحتاج إلى ذكر القدر .

الثاني : على بر أو كيلي أو وزني مما لا حمل له ولا مؤنة ، فيحتاج إلى ذكر قدر وصفة ; إذ يكون جيدا أو وسطا أو رديئا فلا بد من بيانه .

الثالث : على كيلي أو وزني مما له حمل ومؤنة فيحتاج إلى ذكر قدر وصفة ومكان تسليمه عند أبي حنيفة كما في السلم .

الرابع : صلح على ثوب ، فيحتاج إلى ذكر ذرع وصفة وأجل إذ الثوب لا يكون دينا إلا في السلم وهو عرف مؤجلا .

الخامس صلح على حيوان ولا يجوز [ ص: 629 ] إلا بعينه ; إذ الصلح من التجارة والحيوان لا يصلح دينا فيها ا هـ ( قوله إلى قبضه ) بخلاف ما لا يحتاج إلى قبضه مثل أن يدعي حقا في دار رجل وادعى المدعى عليه حقا في أرض بيد المدعي فاصطلحا على ترك الدعوى جاز ( قوله : والتعزير ) أي إذا كان حقا للعبد كما لا يخفى ح ( قوله : أو مجهولا ) أي بشرط أن يكون مما لا يحتاج إلى التسليم كترك الدعوى مثلا ، بخلاف ما لو كان عن تسليم المدعي . وفي جامع الفصولين : ادعى عليه مالا معلوما ، فصالحه على ألف درهم ، وقبض بدل الصلح وذكر في آخر الصك ، وأبرأ المدعي عن جميع دعاواه وخصوماته إبراء صحيحا عاما فقيل : لم يصح الصلح لأنه لم يذكر قدر المدعى فيه ، ولا بد من بيانه ليعلم أن هذا الصلح وقع معاوضة أو إسقاطا أو وقع صرفا شرط فيه التقابض في المجلس أو لا وقد ذكر قبض بدل الصلح ، ولم يتعرض لمجلس الصلح فمع هذا الاحتمال لا يمكن القول بصحة الصلح ، وأما الإبراء فقد حصل على سبيل العموم فلا تسمع دعوى المدعي بعين للإبراء العام لا للصلح ا هـ وتقدم التصريح به في الاستحقاق وانظر ما كتبناه عن الفتح أواخر خيار العيب ( قوله كحق شفعة ) إذ هو عبارة عن ولاية الطلب ، وتسليم الشفعة لا قيمة له ، فلا يجوز أخذ المال في مقابلته ( قوله : والثالث ) هو إحدى الروايتين وبها يفتى كما في الشرنبلالية عن الصغرى أما بطلان الأول فرواية واحدة كما فيها أيضا عن الصغرى ( قوله للحاكم ) ظاهره أنه يبطل بالصلح أصلا ، وهو الذي في الشرنبلالية عن قاضي خان ، فإنه قال بطل الصلح وسقط الحد إن كان قبل أن يرفع إلى القاضي ، وإن كان بعده لا يبطل الحد وقد سبق أنه إنما سقط بالعفو ، لعدم الطلب حتى لو عاد وطلب حد ، إلا أن يحمل ما في الخانية على أنه لم يطلب بعد ( قوله مطلقا ) قبل الرفع وبعده .




الخدمات العلمية