الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 865 30 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ قَالَ : أَدْرَكَنِي أَبُو عَبْسٍ وَأَنَا أَذْهَبُ إِلَى الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْجُمُعَةَ تَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ : " فِي سَبِيلِ اللَّهِ " لِأَنَّ السَّبِيلَ اسْمُ جِنْسٍ مُضَافٌ فَيُفِيدُ الْعُمُومَ ، وَلِأَنَّ أَبَا عَبْسٍ جَعَلَ حُكْمَ السَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ حَكَمَ الْجِهَادِ . ذِكْرُ رِجَالِهِ ، وَهُمْ خَمْسَةٌ : عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَدْ مَرَّ فِي بَابِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ ، وَيَزِيدُ بِفَتْحِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَكَسْرِ الزَّايِ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ الدِّمَشْقِيُّ إِمَامُ جَامِعِهَا ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ، وَعَبَايَةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُخَفَّفَةِ ، وَبَعْدَ الْأَلِفِ يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ مَفْتُوحَةٌ ، ابْنُ رِفَاعَةَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ ، وَبَعْدَ الْأَلِفِ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ ابْنُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، وَبِالْجِيمِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَأَبُو عَبْسٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَفِي آخِرِهِ سِينٌ مُهْمَلَةٌ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى الصَّحِيحِ ابْنُ جَبْرٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالرَّاءِ . وَقَالَ الذَّهَبِيُّ : وَقِيلَ : جَابِرُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ الْحَارِثِيُّ ، بَدْرِيٌّ مَشْهُورٌ . ذِكْرُ لَطَائِفِ إِسْنَادِهِ : فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ ، وَفِيهِ السَّمَاعُ ، وَفِيهِ الْقَوْلُ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ ، وَفِيهِ أَنَّ الْأَوَّلَيْنِ مِنَ الرُّوَاةِ مَدَنِيَّانِ ، وَالْآخَرَانِ دِمَشْقِيَّانِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبُخَارِيِّ فِي الْكِتَابِ مِنْ أَبِي عَبْسٍ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ ، وَفِيهِ أَنَّ يَزِيدَ هَذَا مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ ، وَفِيهِ رِوَايَةُ التَّابِعِيِّ عَنِ التَّابِعِيِّ عَنِ الصَّحَابِيِّ ; لِأَنَّ يَزِيدَ ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ رَأَى وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ . ذِكْرُ تَعَدُّدِ مَوْضِعِهِ ، وَمَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الْجِهَادِ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجِهَادِ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ الْحُسَيْنِ بْنِ حُرَيْثٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْجِهَادِ أَيْضًا كَذَلِكَ ، وَلَفْظُهُ " قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ : لَحِقَنِي عَبَايَةُ بْنُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَأَنَا مَاشٍ إِلَى الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ : أَبْشِرْ فَإِنَّ خُطَاكَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ; سَمِعْتُ أَبَا عَبْسٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَى النَّارِ " ، وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ ، " وَهُوَ رَاكِبٌ ، فَقَالَ : احْتَسِبْ خُطَاكَ هَذِهِ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ وَقَعَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْفَلَّاسُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ عَنْ كَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : " حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَى النَّارِ " ، وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عِنْدَ ابْنِ الْمُقْرِي ، وَلَفْظُهُ " مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا رَجُلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ " ، وَعَنْ مُعَاذٍ يَرْفَعُهُ عِنْدَ ابْنِ عَسَاكِرَ ، وَلَفْظُهُ " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ وَلَا وَجْهُهُ فِي عَمَلٍ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ مِنْ جِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " ، وَعَنْ عُبَادَةَ يَرْفَعُهُ عِنْدَ الْمُخَلِّصِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ " لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ " ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِثْلَهُ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَعَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ مِثْلَهُ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ " لَا تَلْثِمُوا مِنَ الْغُبَارِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مِسْكُ الْجَنَّةِ " ، وَعَنْ أَنَسٍ عِنْدَهُ أَيْضًا " الْغُبَارُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِسْفَارُ الْوُجُوهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ ابْنِ عَسَاكِرَ " مَا مِنْ رَجُلٍ يَغْبَرُّ وَجْهُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا أَمَّنَ اللَّهُ وَجْهَهُ مِنَ النَّارِ ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَغْبَرُّ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلٍ لِلَّهِ إِلَّا أَمَّنَ اللَّهُ قَدَمَهُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " ، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا عِنْدَ الْخِلَعِيِّ " مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يَلِجَ النَّارَ أَبَدًا " . ذِكْرُ مَعْنَاهُ : قَوْلُهُ : " وَأَنَا أَذْهَبُ " جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وَقَعَتْ حَالًا ، وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ لِعَبَايَةَ مَعَ أَبِي عَبْسٍ . وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ وَغَيْرِهِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ مَعَ عَبَايَةَ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَرِيبٍ ، وَذَكَرْنَا التَّوْفِيقَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، قَوْلُهُ : “ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ " أَيْ : أَصَابَهَا الْغُبَارُ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْقَدَمَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ الْغُبَارُ يَعُمُّ الْبَدَنَ كُلَّهُ عِنْدَ ثَوَرَانِهِ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ الْمُجَاهِدِينَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَانُوا مُشَاةً ، وَالْأَقْدَامُ تَتَغَبَّرُ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ الْغُبَارُ قَوِيًّا أَوْ ضَعِيفًا ، وَلِأَنَّ أَسَاسَ ابْنِ آدَمَ عَلَى الْقَدَمَيْنِ ، فَإِذَا سَلِمَتِ الْقَدَمَانِ مِنَ النَّارِ سَلِمَ سَائِرُ أَعْضَائِهِ عَنْهَا ، وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ فِي ذِكْرِ الْوَجْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية