الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
      - من مقومات بلاغة النص في البيان النبوي:

      - العبارة الحوارية:

      - سياق الحديث النبوي وتصور الكلام جوابا عن سؤال:

      فائدة تصور الكلام جوابا عن سؤال أن السؤال استفهام بياني يوضح العنصر المستفهم عنه أو المراد معرفته، فيكون هذا المستفهم عنه حظيا بعناية المتكلم واهتمامه أكثر من غيره من عناصر الجملة.

      والحوار حديث بين متكلم ومخاطب. وكل خطاب مرتبط على وجه الاطراد والاتساق بفعل التواصل [1] .

      والعبارة الحوارية في الحديث النبوي وسيلة تعليمية لإبلاغ المبادئ، يشرك فيها المتكلم المخاطبين أو الحاضرين في تبادل كلامي يثير انتباههم، ويهيء نفوسهم لسماع المبادئ سماع قبول واقتناع؛ فعندئذ يأتي جوابه صلى الله عليه وسلم شافيا كافيا موجزا مركزا، على قدر السؤال، موافقا لأحوال المخاطب، فيسهل إدراكه لوجازته وواقعيته











      [2] . [ ص: 152 ]

      والتحـاور يقرب السامـع من المتكـلم، وهو سلوك بارز في الحـديث النبـوي اقتضته الرسالة، يميز الأحاديث الصحيحة من [ ص: 153 ] الموضوعة [3] ؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم نبي إلى أمته، يعلمهم ويلقنهم بوساطة الأداة التعليمية الناجعة، وهي العبارة الحوارية التي تجيب عن السؤال وتصحح الأفهام وتلقن الدروس والمبادئ، وتصل بالمخاطب إلى مقاصد المتكلم من الكلام، وهو الحمل على الفعل أو الترك، بأسلوب متدرج يشترك فيه السائل والمجيب، ولا يعتمـد على التقرير؛ لأن أسـلوب التقرير أو الخطاب المباشر لا يطرق باب القلوب، ولا يفتح النفـوس للتقبل، مثلما تفتحه العبارة الحوارية.

      وأكثر الأحاديث مفتتح بالسؤال عن المخاطب أو المخاطبين، فمن ذلك سؤاله صلى الله عليه وسلم عن الوفد الذي قصده بالزيارة، فبادرهم النبي صلى الله عليه وسلم بحسن الاستقبال وبالملاطفة في السؤال، قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عبد الله بن عباس:

      - ( من القوم -أو من الوفد-؟

      -قالوا: ربيعة. - قال: "مرحبا بالقوم - أو بالوفد - غير خزايا ولا ندامى

      [ ص: 154 ]

      - فقالوا: يا رسول الله، إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام، وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا، وندخل به الجنة. وسألوه عن الأشربة، فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع؛ أمرهم بالإيمان بالله وحده، قال:

      - أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا:

      - الله ورسوله أعلم. قال:

      - شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس ونهاهم عن أربع؛ الحنتم والدباء [4] والنقير والمزفت، وربما قال: المقير، وقال:

      - احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم )
      [5] .

      ففي هذا الحديث الحواري تأدب مع الوراد، وتأنيس لهم [6] ، وتسمية لهم بالقوم أو الوفد [7] ، للتأنيس وإدخال السرور، وتنـزيل لهم منـزلتهم، [ ص: 155 ] ولأنه أجمع لخاطرهم، فيكون ذلك سببا لتحصيل جميع ما يلقى إليهم؛ لأن سؤاله صلى الله عليه وسلم إنما وقع لهذا الغرض، وقد نص على ذلك في حديث آخر قال فيه: ( أنزلوا الناس منازلهم ) [8] ، فجاء حديثه إلى وفد ربيعة تطبيقا عمليا لحديث تنزيل الناس منازلهم. ومن خصائص هذا الحديث أنه يدل على فصـاحـة العرب وبلاغتهـم؛ إذ إنهم لما سئلوا لم ينتسبوا إلى آبائـهم أو أجدادهم لأن ذلك سيطول به الكلام، ولكنهم انتسبوا إلى القبيلة التي يحصل بذكرها المقصود، إبلاغا وإيجازا.

      ويؤيد ميلهم إلى بلاغة الإيجاز أنهم طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأمرهم بأمر فصل أي قطع لا نسخ بعده ولا تأويل، ولا يحوجهم إلى العودة من مواطنهم للسؤال والتعلم؛ ففي نوع السؤال الذي تقدموا به دليل على طلب الإيجاز في التعليم مع حصول الفائدة، وهو من الفقه الميسر [9] . [ ص: 156 ]

      وفي كلام النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على فصاحته وبيانه وإيجازه مع إيصال الفائدة؛ فقد جاء كلامه صلى الله عليه وسلم موجزا جامعا، عندما استقبل الوفد بقوله "مرحبا" [10] أي صادفتم رحبا وسعة. وأجابهم بالإيجاز عندما سألوا عن الأشربة، وهي كثيرة، فأضرب عن تعدادها ووصفها كلها، وأجاب عن الأواني المذكورة لا غير، وكأن المعنى أن الأشربة كلها حلال إلا ما نبذ في هـذه الأواني، فـكان هـذا تصديقا لما أوتيه صلى الله عليه وسلم من البلاغة وجمع الكلم.

      ومما يدل على بلاغة الحديث نفسه، رواية أخرى عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أجابهم عندما سألوه عن الأمر الفصل الذي يدخلون به الجنة ويدعون به، أجابهم فقال: ( أربع أربع: أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا [ ص: 157 ] رمضان وأعطوا خمس ما غنمتم... ) [11] ، فقد أجمل في الأول ثم فسر الإجمال بعد ذلك، والحكمة من الإجمال ثم التفسير أنه عند الإخبار بالإجمال يحصل للنفس الرغبة في زيادة المعرفة بالمخبر عنه، والشوق إلى الاطلاع على معناه، فيكون ذلك أوقع في النفس وأعظم في الفائدة.

      ومثل حديث الترحيب بوفد ربيعة، حديث الترحيب برجال بني عامر الذي رواه ابن حبان عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: ( دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عامر فقال:

      - من أنتم ؟، فقلنا:

      - من بني عامر. [ ص: 158 ]

      - فقال صلى الله عليه وسلم : مرحبا بكم، أنتم مني )
      [12] .

      ففي هذا الحوار سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن الوافدين ليتعرف أخبارهم فينـزلهم منازلهم.

      وتقوم العبارة الحوارية على تغيير مفهوم أو تصحيحه أو بيانه وإيضاحه؛ كقوله صلى الله عليه وسلم :

      - ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ) فقال رجل:

      - يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلوما، أرأيت إن كان ظالما كيف أنصره؟ قال:

      - ( تحجزه - أو تمنعه - من الظلم ، فذلك نصره ) [13] .

      لقد جاءت عبارة النبي صلى الله عليه وسلم قصيرة موجزة، يمكن أن تتخذ قاعدة شرعية من قواعد المعاملات وكف الظلم، أثارت سؤالا يستفسر عن شيء ظاهره نصرة الظالم بينما ينبغي رده عن ظلمه، وجاء الجواب مبينا أن فعل النصرة يدل على معان أولها إعانة المظلوم ونصرته على ظالمه، ويدل على حسن المعونة، كقوله تعالى: ( من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ ) [ ص: 159 ] (الحج:15)، ومعناه أنه من ظن من الكفار أن الله لا يظهر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم على من خالفه فليختنق غيظا حتى يموت كمدا.

      فنصر المظلوم إعانته على عدوه حتى ينتصف منه، ونصر الأخ إذا ظلم إسداء النصح له ومنعه من ارتكاب الظلم، لما يجره ذلك من سوء مصير.

      ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه ابن مسعود:

      - ( ... ما تقولون في الصرعة؟ قال: قلت:

      - الذي لا يصرعه الرجال. قال:

      - الصرعة الذي يمسك نفسه عند الغضب )
      [14] .

      يقال: رجل صراع: بين الصراعة، وصرعة وصريع: كثير الصرع لأقرانه يصرع الناس، ورجل صرعة: يصرع كثيرا، وكذلك صروع، والصرعة هم القوم الذين يصرعون من صارعوا؛ يقال رجل صرعة وقوم صرعة، والصرعة في الحديث الحليم عند الغضب؛ لأن حلمه يصرع غضبه، فنقله من معنى الذي يغلب غيره، إلى معنى الذي يغلب نفسه عند الغضب ويقهرها، فإنه إذا ملكها كان قد قهر أقوى أعدائه وشر خصومه. فنقل [ ص: 160 ] اللفظ عن وضعه لضرب من التوسع والمجاز؛ نقل من قهر المصارع لمنازله إلى قهر شهوة الغضب التي ثارت فيه، بحلمه وثباته [15] ، وهذا من باب التجديد في دلالات الألفاظ؛ فقد نقل الحديث اللفظ من معناه الوضعي المتعالم الذي ألفه الناس إلى معنى آخر يقتضيه، ولكنه لم يثبته في أذهان السامعين إلا في سياق حوار، أجابوا فيه عما يعلمون عن الصرعة، ثم صحح لهم الفهم، في ضوء العقيدة وأدب المعاملات وقواعد الدين.

      ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عمر بن الخطاب:

      - ( إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى. قالوا:

      - يا رسول الله، تخبرنا من هم؟ قال:

      - هم قوم تحابوا بروح الله، لا أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، فو الله إن وجوههـم لنور، وإنهم عـلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس. وقرأ هذه الآية: ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) (يونس:62)" )
      [16] .

      يصف لنا الحديث، بوصف دقيق صادر عن إدراك متبصر، مكانة المتحابين الكريمة، التي تجعل الأنبياء والشهداء يغبطونهم على مكانتهم، ومحبة بعضهم لبعض الخالصة. [ ص: 161 ]

      إن الحديث يصف فيض المحبة والمودة بأسلوب حواري مشوق، يشد فيه انتباه المخاطبين، ويمهدهم لسماع صفات هؤلاء القوم الذين يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة.

      ومما ورد فيه الأسـلوب الحـواري قوله صلى الله عليه وسلم ، في الحديث الذي رواه أبو بكرة "عن الأحنـف بن قيس قال: ذهبت لأنصر هذا الرجل، فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت: أنصر هذا الرجل. قال: ارجع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

      - ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. فقلت:

      - يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال:

      - إنه كان حريصا على قتل صاحبه )
      [17] .

      يقرر هذا الحديث قاعدة شرعية من قواعد الأحكام، وهي أن القاتل والمقتول من المسلمين يدخلان النار إذا التقيا بسيفيهما. وقد أثار هذا الحكم أبا بكرة؛ لأنه يعلم أنما يستحق النار القاتل، جزاء بما كسب، لا المقتول، فاستثاره دخول المقتول في الحكم نفسه، وأن الاقتتال بين المسلمين مما يمكن أن يقع، كما بينه الله عز وجل في قوله: ( وإن طائفتان من المؤمنين [ ص: 162 ] اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) (الحجرات:9)، وحث عقلاء المسلمين وولاة أمورهم وصلحاءهم أن يكفوا هذا الاقتتال ويمنعوه حقنا لدماء المسلمين وإنقاذا لهم من النار التي أخبر بها الحديث. ثم جاء جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن المقتول أيضا في النار؛ لحرصه على قتل صاحبه. فنبه ببيانه وإيضاحه على مؤاخذة هذا المقتول بنيته التي نواها، قبل الإقدام على مقاتلة أخيه المسلم...

      ففي هذه الأحاديث تصحيح للمفاهيم السائدة، أو تلقين للمجهول منها، كنصرة المسلم الظالم بكفه عن الظلم، وجزاء المقتول الحريص على قتل صاحبه، والمفلس، في قوله:

      - ( أتدرون من المفلس؟ قالوا:

      - المفلس فينا يا رسـول الله من لا درهم له ولا متاع له . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

      - المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاته وصيامه وزكاته، وقد شتم هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيقعد فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يعطي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار )
      [18] .

      والصرعة، في قوله: ( الصرعة الذي يمسك نفسه عند الغضب ) [19] .

      ومما وردت فيه العبارات الحوارية أيضا، قوله صلى الله عليه وسلم : [ ص: 163 ]

      - ( ...كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى ) [20] .

      لقد جر هذا الكلام الجامع المجمل، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ) سؤال الصحابة، وأثار تعجبهم ممن يحتمل فيه أن يأبى دخول الجنة. وجاء الجـواب مفصـلا ما أجمـل في المطلع، مبينا ما أشكل على السائلين، فتبين أن دخول الجنة مقيد بشـرط الطاعـة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء التفصيل بعد الإجمال، في عبارات حوارية مركزة، ولكنه تفصيل لايخرج عن أسلوب الجمع والإيجاز في البيان النبوي، الذي يعتمد على العبارة القصيرة، والجواب المباشر. وتتكاثر الجمل في الحوار، وتتردد بين السؤال والجواب؛ لأن المواقف تدعو إلى تعليم الصحابة، وإجابة أسئلتهم، وتصحيح أخطائهم، حتى إن أكثر الأحاديث وردت على صورة عبارات حوارية، ومنها ما يفتتح بحث وتحضيض، يحث فيه المخاطبين على قبول العرض الذي يعرضه المتكلم، وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم :

      - ( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله . قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المسجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط ) [21] . [ ص: 164 ]

      فقد افتتح الحديث بعرض الجزاء قبل عرض العمل، كما هو شأن الأسلوب القرآني، وذلك لتصغى إليه أفئدة السامعين، وليطمحوا ويعزموا على الفعل بكل رضا وطواعية. وهذا هو مقصد المتكلم وغرضه؛ لأنه لم يعرض العمل على المخاطبين إلا بعد استمالة النفوس بالجزاء، مستعملا عبارات حوارية موجزة تدل على المعاني السامية بأقصر طريق وبأوجز الألفاظ.

      ومثل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو بكرة، قال:

      ( ...كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ (ثلاثا). قالوا: بلى يا رسول الله . قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور -أو قول الزور - (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت) [22] .

      افتتح الحديث بتخويف الصحابة جزاء مكروها، لإيقاظ العزائم على تجنب الفعل المؤدي إلى ذلك الجزاء، ولاستمالة النفوس للسماع سماع تقبل وتعلم؛ فاعتمد المتكلم الحوار والافتتاح بالسؤال عن بؤرة القضية كلها، وهي نتائج الأعمال وحكمها عند الله، وتدرج بالمخاطبين إلى المراد من الكلام كله، وهو حملهم على تجنب المحظور. [ ص: 165 ]

      - قيم لفظية وصوتية وأسلوبية

      في بلاغة النص النبوي: /14

      يقوم نص الحديث، على كثير من القيم اللفظية والصوتية والأسلوبية التي تعبر بصدق عن قيم النفس البشرية، وما يعتريها من أحوال مختلفة تطرأ عليها، بحسب المواقف المختلفة.

      وهذه القيم اللفظية والصوتية تعمل على تنظيم الألفاظ والأصوات، وتعليق بعضها ببعض، لتحسين الكلام وأدائه على أجمل هيئة، فطرة وسجية، ومن دون صنعة أو تعمل.

      وليست هذه القيم اللفظية والصوتية، سوى نظم الكلام وتأليفه على وضع الاتساق، وتساوي الأقسام، واعتدال الفصول والأجزاء؛ لأن الكـلام قد يؤلف مخـلطا غير متناسب ولا مقسم، فلا يستحق اسم النظم، وإنما يستحق هذا الاسم إذا كان مرتبا منسقا، ذاهبا مذهب الانتظام وموازنة الأقسام [23] . [ ص: 166 ]

      التالي السابق


      الخدمات العلمية