الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
288 [ 862 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن إسحاق بن عبد الله، أنه سمع عمه أنس بن مالك يقول: صليت أنا ويتيم لنا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتنا وأم سليم خلفنا .

التالي السابق


الشرح

هلال بن يساف أبو الحسن. أدرك عليا رضي الله عنه، وسمع غيره من الصحابة. وسمع منه: منصور بن المعتمر، وحصين بن عبد الرحمن .

وزياد: هو ابن رافع أبي الجعد الغطفاني أخو سالم وعبيد وعبد الله.

سمع: وابصة بن معبد، وعمرو بن الحارث بن المصطلق.

وسمع منه: هلال بن يساف، وعبيد بن أبي الجعد .

[ ص: 126 ] ووابصة: هو ابن معبد الأسدي، أسد خزيمة، له صحبة ويذكر أن وابصة بن معبد بن عتبة بن الحارث بن مالك بن بشير بن كعب بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة، وأنه يكنى أبا سالم .

وحديث وابصة قد اختلف في إسناده برواية ابن عيينة كما في الكتاب، وكذلك رواه الثوري عن حصين بن عبد الرحمن، ورواه أبو معاوية وجماعة عن الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف عن وابصة ولم يدخلوا أحدا بين هلال ووابصة، ورواه عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة فجعل عمرو بن راشد مكان زياد بن أبي الجعد، ورواه جماعة منهم: شعبة وعمرو بن قيس الملائي، عن حصين بن عبد الرحمن فقالوا: عن حصين وابن راشد عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة، وقد تعرض الشافعي لبعض هذه الاختلافات فقال في كتاب "اختلاف الحديث" بعدما روى حديث [وابصة] عن سفيان بن عيينة: وقد سمعت من أهل العلم من يذكر أن بعض المحدثين من يدخل بين هلال ووابصة رجلا، ومنهم من يرويه عن هلال عن وابصة سمعه منه، وسمعت بعض أهل العلم منهم كأنه يوهنه بما وصفت . يعني: اختلاف الروايات، ولذلك لم يخرجه البخاري ولا مسلم.

وأما الحديثان من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس فقد سبقا في الكتاب، وأتينا ببعض ما يتعلق بهما .

واحتج الشافعي بهما على أن صلاة المنفرد الشاذ عن الصف [ ص: 127 ] صحيحة; فإن العجوز كانت منفردة، وحجتها على حديث وابصة بقوة الرواية وسلامة الإسناد عن الاختلاف، وجمع بعضهم بين الأحاديث يحمل الأمر بالإعادة على تدارك بعض ما فات من فضيلة الجماعة بالوقوف منفردا، وأيضا فلئلا يعتاد ترك السنة ولا يركب المكروه.

وقوله: "والعجوز من ورائنا" يسبق إلى الفهم من السياق أن المراد من العجوز مليكة على ما قدمنا، ولكن قال في الرواية التي تليه: "وأم سليم خلفنا" فإن كانت القصة واحدة فالمراد من العجوز أم سليم لا مليكة، وإلا فهما قصتان.




الخدمات العلمية