الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1342 [ 1253 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر; أن رجلا لاعن امرأته في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - وانتفى من ولدها، ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما وألحق الولد بالمرأة .

التالي السابق


الشرح

حديث عمرو بن دينار عن سعيد، رواه البخاري عن علي بن عبد الله وقتيبة، ومسلم عن يحيى بن يحيى وغيره، وأبو [ ص: 333 ] داود عن أحمد بن حنبل بروايتهم جميعا عن ابن عيينة.

وحديث أيوب عن سعيد مخرج في الصحيحين من رواية سفيان بن عيينة، وكذلك حديث مالك أخرجه البخاري عن يحيى بن بكير، ومسلم عن يحيى بن يحيى وقتيبة، وأبو داود عن القعنبي، بروايتهم عن مالك.

واستدل بقوله: "لا سبيل لك عليها" على حصول الفرقة باللعان، وعلى أن فرقة اللعان متأبدة; لأنه أطلق، ولو كان لها عليه سبيل إذا كذب نفسه لأشبه أن يقول: إلا أن تكذب نفسك، وقد روي عن محمد بن زيد عن سعيد بن جبير عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدا" .

وروى الأوزاعي عن الزبيدي عن الزهري عن سهل بن سعد في حديث المتلاعنين قال: "فتلاعنا ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما وقال: "لا يجتمعان أبدا".

وعن عمر وعلي رضي الله عنهما أن المتلاعنين لا يجتمعان أبدا.

ويروى عن سعيد بن المسيب أنه إذا كذب نفسه ارتفع تحريم العقد، وكان له أن ينكحها.

وبه قال أبو حنيفة .

[ ص: 334 ] وعن سعيد بن جبير أنها تعود منكوحة له.

وقوله: "لا مال لك" يدل على أن زوج الملاعنة لا يرجع عليها بالمهر، وذلك إذا كانت مدخولا بها، وفي قوله: "بما استحللت من فرجها" ما يشعر به; فأما قبل الدخول فلها إذا تلاعنا نصف المهر، وبه قال الحسن وسعيد بن جبير ومالك والأوزاعي، وقال الحكم وحماد: لها المهر كاملا، وعن الزهري أنه لا مهر لها.

وقوله: "أبعد لك منها أو منه" أي: أبعد لك منها أي: لإتباعها ومطالبتها بالمال، أو منه أي: من المال.

واحتج من لم ير حصول الفرقة في اللعان إلا بتفريق الحاكم بظاهر قوله: "فرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم –" في الخبر الثاني والثالث، وقال الشافعي: معناه أنه بين حصول الفرقة بينهما باللعان وحكم بها، ولما جرى التلاعن بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - أضيف التفريق إليه كما قال في الخبر الثاني "وألحق الولد بالمرأة" أي: خصص الإلحاق بها، وحكم بانقطاعه عن الملاعن، ومعلوم أن انقطاع النسب يحصل باللعان من غير صنع من الحاكم.




الخدمات العلمية