الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1131 [ 1311 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: "فإذا حللت فآذنيني".

[قالت] : فلما حللت أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباني.

فقال: "أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، انكحي أسامة فنكحته" فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به .
.

التالي السابق


الشرح

الأصل يتعلق بالخطبة إلا ما روي عن أنس أن عبد الرحمن تزوج على نواة فهو دخيل في الأصل وقد مر ذلك من قبل، وفي الخطبة جملتان:

إحداهما: أن التصريح بخطبة المعتدة حرام; وأما التعريض فهو جائز في عدة الوفاة، قال تعالى: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من [ ص: 400 ] خطبة النساء ، ومثل القاسم التعريض بأن يقول: إنك علي لكريمة وسائر ما ذكر، ومن التعريض أن يقول: إذا حللت فآذنيني، ورب راغب فيك، ومن يجد مثلك، ومثله عطاء بأن يقول: إن لي حاجة، وأبشري، وأنت بحمد الله نافقة .

وقال ابن عباس: يقول: إني أريد التزويج، ولوددت أنه تيسر لي امرأة صالحة .

وأما المعتدة عن فرقة الحياة فلا يجوز التعريض بخطبتها إن كانت رجعية، وإلا فإن كانت ممن لا تحل للذي بانت منه كالمطلقة ثلاثا والملاعنة فيجوز التعريض بخطبتها، وإن كانت تحل ففيه قولان للشافعي.

والجملة الثانية: أنه تحرم الخطبة على خطبة الغير بعد الإجابة، وقد سبق ما أورده ها هنا من حديث أبي هريرة وابن عمر، لكن زاد ها هنا في إسناد حديث أبي هريرة: محمد بن يحيى بن حبان، وكذلك حديث فاطمة بنت قيس.




الخدمات العلمية