الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
543 [ 869 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن سليمان الأحول، يقول: سمعت طاوسا يقول: خسفت الشمس، فصلى بنا ابن عباس في صفة زمزم ست ركعات ثم أربع سجدات .

التالي السابق


الشرح

كثير بن عباس بن عبد المطلب، أبو تمام الهاشمي. سمع: أباه العباس، وأخاه عبد الله بن عباس.

وروى عنه: الزهري، والأعرج .

وحديث زيد بن أسلم عن عطاء عن [ابن عباس] صحيح، اختصره ها هنا وهو بتمامه مذكور في المسند من قبل مع ما لا بد منه من الشرح .

وحديث عروة عن عائشة أيضا قد أورده البخاري بتمامه في الصحيح عن القعنبي، ومسلم عن قتيبة، بروايتهما عن مالك.

[ ص: 134 ] وحديث كثير بن عباس أورده مرسلا، وقد رواه يونس عن الزهري عن كثير عن أخيه عبد الله بن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - موصولا، أخرجه البخاري عن أحمد بن صالح عن عنبسة عن يونس عن الزهري.

وحديث أبي مسعود رواه مسلم في "الصحيح" عن ابن أبي عمر عن سفيان، والبخاري من وجه آخر عن إسماعيل بن أبي خالد، ويروى معناه من حديث عبد الله بن عمر وعائشة والمغيرة بن شعبة وأبي بكرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

واحتج الشافعي بحديث ابن عباس وعائشة على أن في كل ركعة من صلاة الكسوف فيها ركعتان، خلافا لقول من قال: هي ركعتان كسائر الصلوات.

وقوله: "أن صلاته ركعتين" أي: كانت ركعتين.

وقوله: ثم خطبهم يبين أن الخطبة بعد الصلاة، ويشير إلى أنه صلى في جماعة ثم خطبهم بعدما صلى بهم.

وقوله: "لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته" قصد به الرد عليهم، حيث كانوا يقولون في الجاهلية: إن كسوف الشمس والقمر يدل على موت كبير أو ضرر عام; وأيضا فلأن الكسوف اتفق في يوم موت إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال الناس إن سبب موته الكسوف، فرد عليهم مقالتهم.

وكانت وفاة إبراهيم على ما حكى الواقدي وعن الزبير بكار: يوم الثلاثاء لعشر خلون من ربيع الأول سنة عشر، واحتج بذلك على أنه [ ص: 135 ] يجوز اجتماع العيد والكسوف في يوم واحد.

وفي "صحيح مسلم" من رواية عائشة وجابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ست ركعات في أربع سجدات، ويوافقه ما رواه سليمان الأحول عن طاوس عن فعل ابن عباس، وفيه أيضا من رواية ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الكسوف ثمان ركعات في أربع سجدات .

ورجح الشافعي رواية ركوعين في ركعة بكثرة الرواة وقوتهم، وذكر في الأثر عن ابن عباس أن الرواية مختلفة في فعله ، فعن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، وعن صفوان بن عبد الله والحسن عن ابن عباس; أنه ركع في كل ركعة ركوعين.

فالأخذ بروايتهم أولى لزيادة العدد ولموافقته الروايات.

وساعد الشافعي محمد بن إسماعيل البخاري فروى أبو عيسى الترمذي عنه أنه قال: أصح الروايات عندي في صلاة الكسوف أربع ركعات في أربع سجدات .

وعن إسحاق بن راهويه تصحيح الروايات جميعا وتجويز الجميع.

وكأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يزيد وينقص بحسب امتداد الكسوف وسرعة الانجلاء، وبهذا قال محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبو بكر أحمد بن إسحاق [الضبعي] وأبو سليمان الخطابي، واختاره محمد بن إبراهيم بن المنذر. والله أعلم.

[ ص: 136 ] الأصل




الخدمات العلمية