الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1708 [ 1324 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس في شهادة الصبيان: لا تجوز.

وزاد ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: لأن الله تعالى يقول: ممن ترضون من الشهداء .

التالي السابق


الشرح

مقصود الأثر الأول أن ما تقبل فيه شهادة النساء الخلص كالولادة وعيوب النساء لا بد فيه من العدد، خلافا لقول من قال: تقبل شهادة القابلة وحدها; وذلك لأن شهادة امرأتين بشهادة رجل على ما قال تعالى فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان فما لا يقبل فيه إلا بشهادة رجلين لا يقبل فيه إلا شهادة أربع نسوة.

وقوله: "أقل من أربع عدول" أي: من أربع نسوة، والعدل يستوي في الوصف به الذكر والأنثى، وما روي عن علي رضي الله عنه أنه أجاز شهادة القابلة وحدها فقد قال الشافعي: لو ثبت صرنا إليه، [ ص: 417 ] وأشار به إلى أنه رواه جابر الجعفي عن عبد الله بن يحيى عن علي، وجابر ضعيف ضعفه ابن عيينة وغيره، وعبد الله بن نجي مجهول .

ورواه أيضا سويد بن عبد العزيز، عن غيلان بن جامع، عن عطاء ابن أبي مروان، عن أبيه، عن علي، لكنهم ضعفوا سويدا.

وروي عن محمد بن عبد الملك الواسطي، عن أبي عبد الرحمن المدائني، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة; أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز شهادة القابلة .

قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: أبو عبد الرحمن رجل مجهول.

وقد روى مسلم في الصحيح عن محمد بن رمح، عن الليث، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر; أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للنساء: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن".

قيل: يا رسول الله وما نقصان العقل والدين؟

قال: "أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في شهر رمضان فهذا نقصان الدين".


وأما الأثر الثاني فشهادة الصبيان غير مقبولة عند جمهور أهل العلم، واستؤنس له بقوله تعالى: شهيدين من رجالكم [ ص: 418 ] وأيضا بقوله: ممن ترضون من الشهداء والصبي ليس بمرض، وعن شريح أنه كان يجيز شهادة الصبيان بعضهم على بعض، وقال مالك: تقبل شهادتهم في الجراح التي تقع في موضع ما لم يتفرقوا، ولا تقبل في غيرها.




الخدمات العلمية