الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِ أَجِيرٍ بِلَا تَعَدٍّ كَثَوْبٍ اُسْتُؤْجِرَ لِخِيَاطَتِهِ أَوْ صَبْغِهِ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ كَمَا بِخَطِّهِ مَصْدَرًا ( لَمْ يَضْمَنْ إنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِالْيَدِ بِأَنْ قَعَدَ الْمُسْتَأْجِرُ مَعَهُ ) يَعْنِي كَانَ بِحَضْرَتِهِ وَيَظْهَرُ الضَّبْطُ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي ضَبْطِ مَجْلِسِ الْخِيَارِ ( أَوْ أَحْضَرَهُ مَنْزِلَهُ ) وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَهُ أَوْ حَمَّلَ الْمَتَاعَ وَمَشَى خَلْفَهُ لِثُبُوتِ يَدِ الْمَالِكِ عَلَيْهِ حُكْمًا بَلْ نُقِلَ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَدَ لِلْأَجِيرِ عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ عَلَيْهِ مُسْتَقِلَّةٌ ( وَكَذَا إنْ انْفَرَدَ ) بِالْيَدِ بِأَنْ انْتَفَى مَا ذُكِرَ فَلَا يَضْمَنُ أَيْضًا ( فِي أَظْهَرْ الْأَقْوَالِ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا أَثْبَتَ يَدَهُ لِغَرَضِهِ وَغَرَضِ الْمَالِكِ فَأَشْبَهَ عَامِلَ الْقِرَاضِ وَالْمُسْتَأْجِرَ فَإِنَّهُمَا لَا يَضْمَنَانِ إجْمَاعًا ( وَ ) الْقَوْلُ الثَّانِي يَضْمَنُ كَالْمُسْتَعِيرِ وَ ( الثَّالِثُ يَضْمَنُ ) الْأَجِيرُ ( الْمُشْتَرَكُ ) بَيْنَ النَّاسِ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ ( وَهُوَ مَنْ الْتَزَمَ عَمَلًا فِي ذِمَّتِهِ ) كَخِيَاطَةٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْتِزَامُ عَمَلٍ آخَرَ لِآخَرَ وَهَكَذَا ( لَا الْمُنْفَرِدُ وَهُوَ مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ ) أَيْ عَيْنَهُ ( مُدَّةً مُعَيَّنَةً لِعَمَلٍ ) أَوْ آجَرَ عَيْنَهُ وَقُدِّرَ بِالْعَمَلِ لِاخْتِصَاصِ مَنَافِعِ هَذَا بِالْمُسْتَأْجِرِ فَكَانَ كَالْوَكِيلِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَلَا تَجْرِي هَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي أَجِيرٍ لِحِفْظِ دُكَّانٍ مَثَلًا إذَا أَخَذَ غَيْرُهُ مَا فِيهَا فَلَا يَضْمَنُهُ قَطْعًا قَالَ الْقَفَّالُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهِ الْمَتَاعَ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ حَارِسِ سِكَّةٍ سُرِقَ بَعْضُ بُيُوتِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِنْهُ يُعْرَفُ أَنَّ الْخَفِيرَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ يَعِزُّ النَّقْلُ فِيهَا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِلَا تَعَدٍّ مَا إذَا تَعَدَّى كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى دَابَّتَهُ فَأَعْطَاهَا آخَرَ يَرْعَاهَا فَيَضْمَنُهَا كُلٌّ مِنْهُمَا وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ وَكَأَنْ أَسْرَفَ خَبَّازٌ فِي الْوُقُودِ أَوْ مَاتَ الْمُتَعَلِّمُ مِنْ ضَرْبِ الْمُعَلِّمِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَيُصَدَّقُ أَجِيرٌ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ مَا لَمْ يَشْهَدْ خَبِيرَانِ بِخِلَافِهِ ( وَلَوْ ) عَمِلَ لِغَيْرِهِ عَمَلًا بِإِذْنِهِ كَأَنْ ( دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ لِيُقَصِّرَهُ أَوْ ) إلَى ( خَيَّاطٍ لِيَخِيطَهُ فَفَعَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ ) أَحَدُهُمَا ( أُجْرَةً ) وَلَا مَا يُفْهِمُهَا بِحَضْرَةِ الْآخَرِ فَيَسْمَعُهُ وَيُجِيبُ أَوْ يَسْكُتُ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ ( فَلَا أُجْرَةَ لَهُ ) لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَسْكِنِّي دَارَكَ شَهْرًا فَأَسْكَنَهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ أُجْرَةً إجْمَاعًا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهَا فِي قِنٍّ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَمِثْلُهُمَا بِالْأَوْلَى غَيْرُ مُكَلَّفٍ ( وَقِيلَ لَهُ ) أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِاسْتِهْلَاكِهِ مَنْفَعَتَهُ ( وَقِيلَ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ الْعَمَلِ ) بِالْأُجْرَةِ ( فَلَهُ ) أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بَلْ الْأُجْرَةُ الْمُعْتَادَةُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ ( وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ يُسْتَحْسَنُ ) تَرْجِيحُهُ لِوُضُوحِ مَدْرَكِهِ إذْ هُوَ الْعُرْفُ وَهُوَ يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ كَثِيرًا وَمِنْ ثَمَّ نُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَأَفْتَى بِهِ كَثِيرُونَ أَمَّا إذَا ذَكَرَ أُجْرَةً فَيَسْتَحِقُّهَا قَطْعًا إنْ صَحَّ الْعَقْدُ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَأَمَّا إذَا عَرَّضَ بِهَا كَأَرْضِيِّكَ أَوْ لَا أُخَيِّبُكَ أَوْ تَرَى مَا يَسُرُّكَ أَوْ أُطْعِمُكَ فَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ نَعَمْ فِي الْأَخِيرَةِ يَحْسُبُ عَلَى الْأَجِيرِ مَا أَطْعَمَهُ إيَّاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَبَرُّعَ مِنْ الْمُطْعِمِ ، وَقَدْ تَجِبُ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَتِهَا وَلَا تَعْرِيضٍ بِهَا كَمَا فِي عَامِلِ الزَّكَاةِ اكْتِفَاءً بِثُبُوتِهَا لَهُ بِالنَّصِّ فَكَأَنَّهَا مُسَمَّاةٌ شَرْعًا وَكَعَامِلِ مُسَاقَاةٍ عَمِلَ غَيْرَ لَازِمٍ لَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ الْمُقَابِلِ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ وَكَقَاسِمٍ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ لَكِنْ أَطَالَ فِي رَدِّهِ فِي التَّوْشِيحِ وَلَا يُسْتَثْنَى وُجُوبُهَا عَلَى دَاخِلِ حَمَّامٍ أَوْ رَاكِبِ سَفِينَةٍ مَثَلًا بِلَا إذْنٍ لِاسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصْرِفَهَا صَاحِبُهَا إلَيْهِ بِخِلَافِهِ بِإِذْنِهِ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى دَابَّتَهُ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ ذِمَّةً فَفِي الضَّمَانِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا وَإِلَّا فَالْقَرَارُ عَلَى الْأَوَّلِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ إلَخْ ) ( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ فَرْعٌ لَوْ قَصَّرَ الثَّوْبَ ثُمَّ جَحَدَهُ اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ أَوْ جَحَدَهُ ثُمَّ قَصَّرَهُ لَا لِنَفْسِهِ اسْتَقَرَّتْ ، وَإِنْ قَصَّرَهُ لِنَفْسِهِ سَقَطَتْ ا هـ وَلَا يُنَافِي قَوْلُهُ سَقَطَتْ مَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِبِنَاءِ جِدَارٍ فَبَنَاهُ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ لَهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ ؛ لِأَنَّ جَحْدَهُ صَارِفٌ لِلْعَمَلِ عَنْ الْإِجَارَةِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ ظَنٍّ بَانَ خِلَافُهُ م ر ( قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهَا فِي قِنٍّ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ فَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ نَحْوِهِ اسْتَحَقَّهَا إلَخْ ا هـ ( قَوْلُهُ نَعَمْ فِي الْأَخِيرَةِ يُحْسَبُ إلَخْ ) بَقِيَ مَا لَوْ أَطْعَمَهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَقَالَ أَطْعَمْتُهُ عَلَى قَصْدِ حُسْبَانِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ ( قَوْلُهُ لَكِنْ أَطَالَ فِي رَدِّهِ فِي التَّوْشِيحِ ) وَافَقَم ر عَلَى الرَّدِّ ( قَوْلُهُ وَلَا يُسْتَثْنَى وُجُوبُهَا عَلَى دَاخِلِ حَمَّامٍ إلَخْ ) كَذَا شَرْحُ م ر وَفِي الرَّوْضِ فَرْعٌ مَا يَأْخُذُهُ الْحَمَّامِيُّ أُجْرَةُ الْحَمَّامِ وَالْآلَةِ وَحِفْظِ الْمَتَاعِ لَا ثَمَنُ الْمَاءِ فَهُوَ مُؤَجِّرٌ أَيْ لِلْآلَةِ وَأَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ أَيْ فِي الْأَمْتِعَةِ ا هـ فَانْظُرْ قَوْلَهُ وَحِفْظِ الْمَتَاعِ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ أَوَّلَ فَصْلِ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَعْلُومَةً وَثِيَابُهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْحَمَّامِيِّ مَا لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا وَيُجِيبُهُ لِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الرَّوْضِ الْمَذْكُورُ عَلَى مَا إذَا اسْتَحْفَظَهُ ( قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مَالِكُهَا حَتَّى سَيَّرَهَا وَإِلَّا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ وَضَعَ مَتَاعَهُ عَلَى دَابَّةِ غَيْرِهِ فَسَيَّرَهَا مَالِكُهَا فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَى مَالِكِهِ وَلَا ضَمَانَ ا هـ مَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْأَوْجَهُ الضَّمَانُ ، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ الْمَالِكُ حِينَ سَيَّرَهَا ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى مَا شَغَلَهُ مِنْ السَّفِينَةِ وَمُسْتَوْفِيًا لِمَنْفَعَتِهِ وَسُكُوتُ الْمَالِكِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ وَلَا كَذَلِكَ وَضْعُ الْمَتَاعِ عَلَى الدَّابَّةِ م ر .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية