الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( والأصنام ) والصلبان ( وآلات الملاهي ) والأواني المحرمة ( لا يجب في إبطالها شيء ) لوجوبه على القادر عليه ولأن صنعة المحرم لا تقابل بمال أما آلة لهو غير محرمة كدف فيحرم كسرها ويجب أرشها ويأتي في اليراع المختلف فيه ما مر في النبيذ ( والأصح أنها لا تكسر الكسر الفاحش ) لإمكان إزالة الهيئة المحرمة بذلك مع بقاء بعض المالية ( بل تفصل لتعود كما قبل التأليف ) لزوال اسمها وهيئتها المحرمة بذلك فلا يكفي إزالة الأوتار مع بقاء الجلد اتفاقا .

                                                                                                                              ( فإن عجز المنكر عن رعاية هذا الحد ) في الإنكار ( لمنع صاحب المنكر ) مثلا من يريد إبطاله لقوته ( أبطله كيف تيسر ) بإحراق تعين طريقا وإلا فبكسر ، وإن زاد على ما ذكر لتقصير صاحبه ومتى أحرقها من غير تعين غرم قيمتها مكسورة بالحد المشروع ؛ لأن رضاضها متمول محترم ، بخلاف ما لو جاوز الحد المشروع مع إمكانه فإنه لا يلزمه إلا التفاوت بين قيمتها مكسورة بالحد المشروع وقيمتها منتهية إلى الحد الذي أتى به قال في الإحياء ويجري ما ذكر من الإبطال كيف تيسر فيما لو عجز عن صب الخمر لضيق رءوس أوانيها مع خشية لحوق فسقة له ومنعهم من ذلك أو كان يمضي في ذلك زمانه ويتعطل [ ص: 29 ] شغله أي بحيث يمضي فيه زمن يقابل عمله فيه بأجرة غير تافهة عرفا فيما يظهر قال وللولاة كسر ظروفها مطلقا زجرا وتأديبا دون الآحاد قال الإسنوي وهو من النفائس المهمة ، ولو اختلف المالك والمنكر في أنه لم يمكن إلا ما فعله صدق المالك على ما بحثه الزركشي أخذا من قول البغوي لو أراقه ثم قال كان خمرا وقال المالك بل عصيرا صدق المالك بيمينه لأصل بقاء المالية ا هـ قال غيره وفيه نظر ويوجه بوضوح الفرق فإنا تحققنا هنا المالية واختلفنا في زوالها فصدق مدعي بقائها لوجود الأصل معه وأما في مسألتنا فهما متفقان على إهدار تلك الهيئة التي الأصل عدم ضمانها فإذا اختلفا في المضمن صدق المنكر ؛ لأن الأصل عدم ضمانه وسيأتي أن الزوج لو ضرب زوجته وادعى أنه بحق وقالت بل تعديا صدق ؛ لأن الشارع لما أباح له الضرب جعله وليا فيه فوجب تصديقه فيه وهذا بعينه يأتي هنا فالأوجه تصديق المتلف .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله في المتن فإن عجز المنكر إلخ ) في فتاوى السيوطي السؤال عمن بنى مكانا بجوار مسجد وقصره على سكنى جماعة لازموه لملازمتهم أنواع الفساد فيه من زنا ولواط وشرب خمر هل يهدم وأجاب بأنه يهدم وأطال جدا في الاحتجاج لذلك بالأحاديث وما ورد عن الصحابة والتابعين وبكلام العلماء من أهل المذاهب الأربعة وما أجاب به من الهدم ظاهر إن تعين طريقا في منع هذه المعاصي وينبغي أن يختص جوازه بالولاة - والله أعلم - ( قوله ؛ لأن رضاضها متمول محترم ) [ ص: 29 ] أي وقد أتلفه بالإحراق ( قوله فالأوجه تصديق المتلف ) هو المعتمد والفرق ما ذكره الشارح م ر .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله ويأتي في اليراع إلخ ) عبارة المغني وقضية التعليل كما قال الإسنوي أن ما جاز من الآلات كالدف واليراع يجب الأرش على كاسره . ا هـ قول المتن ( والأصح أنها لا تكسر إلخ ) نعم للإمام ذلك زجرا وتأديبا على ما قاله الغزالي في إناء الخمر بل أولى . ا هـ مغني وفي ع ش بعد ذكر مثل ذلك على شرح الروض ما نصه أقول ومثل الإمام أرباب الولايات كالقضاة ونوابهم . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله بإحراق إلخ ) الأولى كما في النهاية ولو بإحراق ( قوله ؛ لأن رضاضها متمول إلخ ) أي وقد أتلفه بالإحراق ( قوله بخلاف ما لو جاوز إلخ ) أي [ ص: 29 ] من غير إتلاف ليلائم ما قبله وما بعده . ا هـ رشيدي ( قوله وهو ) أي قول الغزالي وللولاة إلخ ( قوله مطلقا ) أي توقفت إراقة الخمر عليه أولا . ا هـ ع ش ( قوله على ما بحثه الزركشي إلخ ) أقره المغني ( قوله والأوجه تصديق المتلف ) هو المعتمد والفرق ما ذكره الشارح م ر . ا هـ سم ، وكذا اعتمده الزيادي

                                                                                                                              .



                                                                                                                              الخدمات العلمية