الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو استرد المالك بعضه ) أي مال القراض ( قبل ظهور ربح وخسران رجع رأس المال إلى الباقي ) ؛ لأنه لم يترك في يده غيره ( وإن استرد ) المالك بعضه بغير رضا العامل أو برضاه وصرحا بالإشاعة أو أطلقا ( بعد الربح فالمسترد شائع ربحا ورأس مال ) على النسبة الحاصلة من مجموع الربح والأصل ؛ لأنه غير متميز ويستقر ملك العامل على ما خصه من الربح فلا ينفذ تصرف المالك فيه ولا يسقط بخسر وقع بعده ( مثاله رأس المال مائة والربح عشرون واسترد عشرين فالربح سدس المال ) وهو مشترك بينهما ( فيكون المسترد سدسه من الربح ) وهو ثلاثة وثلث ( فيستقر للعامل المشروط ) له ( منه ) وهو واحد وثلثان إن شرط له نصف الربح ( وباقيه من رأس المال ) فلو عاد ما في يده إلى ثمانين لم يسقط نصيب العامل بل يأخذ منها واحدا وثلثين ويرد الباقي .

                                                                                                                              واستشكل الإسنوي كابن الرفعة استقلاله بأخذ ذلك بأنه يلزم من شيوع المسترد بقاء نصيبه فيه إن بقي وإلا ففي ذمة المالك فلا يتعلق بالمال إلا بنحو رهن ولم يوجد حتى لو أفلس المالك لم يتقدم به العامل بل يضارب وقد يجاب بأن المالك لما تسلط باسترداد ما علم للعامل فيه جزء مكن العامل من الاستقلال بأخذ مثله ليتكافآ على أن ما في يده لما كان في تصرفه كان له به نوع تعلق يشبه الرهن فتمكن من أخذه حقه منه وخرج بقولي بغير رضا العامل إلى آخره ما لو استرد برضاه فإن قصد الأخذ من رأس المال اختص به أو من الربح اختص به وحينئذ يملك العامل مما في يده قدر حصته على الإشاعة فإن لم يقصد أحد ذينك حمل على الإشاعة [ ص: 103 ] كما علم مما مر ورجح في المطلب أن نصيب العامل حينئذ قرض للمالك لا هبة ( وإن استرد بعد الخسران فالخسران موزع على المسترد والباقي فلا يلزم جبر حصة المسترد لو ربح بعد ذلك ، مثاله المال مائة والخسران عشرون ثم استرد عشرين فربع العشرين حصة المسترد ويعود رأس المال إلى خمسة وسبعين ) ؛ لأن الخسران إذا وزع على الثمانين خص كل عشرين خمسة فالعشرون المستردة حصتها خمسة فيبقى ما ذكر فلو ربح بعد قسم بينهما على ما شرطاه .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              [ ص: 102 ] ( قوله ويستقر ملك العامل إلخ ) كذا شرح م ر وقوله فيه أي في المسترد كما هو صريح عبارته وهذا شامل للاسترداد برضاه مع إطلاقهما أو قصد الإشاعة كما يصرح به إدخال ذلك في تصوير المسألة وفيه بحث لما سيأتي عن المطلب أنه قرض حينئذ فكيف يحكم بأنه قرض للمالك ويمنع تصرفه فيه ولهذا لم يذكر في شرح الروض عدم نفوذ تصرفه فيه إلا في الاسترداد بغير رضاه فليتأمل

                                                                                                                              ( قوله بل يأخذ منها واحدا إلخ ) أي وحينئذ ينفذ تصرف المالك كما هو ظاهر ( قوله واستشكل الإسنوي كابن الرفعة إلخ ) قد يستشكل ذلك أيضا بأن الظاهر عدم جواز نظير ذلك في الشركة إذ الظاهر أنه لو أخذ أحدهما جزءا من المشترك لم يكن للآخر الاستقلال بأخذ مقابله بحيث يستقر لهما ما أخذاه بل هو باق على حكم الاشتراك فما الفرق ( قوله ما لو استرد برضاه ) فيه إطلاقه الاسترداد بالرضا ثم تفصيله بما بعده مع أن من جملة قوله المذكور الذي خرج هذا به بعض أقسام الاسترداد بالرضا فكان حق التعبير أن يقول استرداده برضاه وقصد إلخ فتأمله ( قوله وحينئذ يملك العامل مما في يده قدر حصته إلخ ) اعتمده م ر وينبغي أن له الاستقلال بأخذه مما في يده كما تقدم [ ص: 103 ] قوله أن نصيب العامل حينئذ ) أي حين إذ حمل على الإشاعة ش ( قوله حينئذ ) ، وكذا إذا قصد الإشاعة كما هو ظاهر ( قوله قرض إلخ ) اعتمده م ر



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله فلا ينفذ تصرف المالك فيه ) أي في المسترد كما هو صريح عبارته وهذا شامل للاسترداد برضاه مع إطلاقهما أو قصد الإشاعة كما يصرح به إدخال ذلك في تصوير المسألة وفيه بحث لما سيأتي عن المطلب أنه قرض حينئذ فكيف يحكم بأنه قرض للمالك ويمنع تصرفه فيه ولهذا لم يذكر في شرح الروض عدم نفوذ تصرفه إلا في الاسترداد بغير رضاه فليتأمل سم على حج ا هـ رشيدي وقوله في المسترد يعني في قدر نصيب العامل منه وقوله في شرح الروض أي والمغني حيث أسقط قول الشارح أو برضاه إلى المتن ثم قال في شرح فالمسترد شائع ربحا ورأس مال ما نصه أما إذا كان الاسترداد برضا العامل فإن قصد هو والمالك الأخذ من الأصل اختص به أو من الربح فكذلك لكن يملك العامل مما بيده مقدار ذلك على الإشاعة فإن أطلقا حمل على الإشاعة وحينئذ الأشبه كما قال ابن الرفعة تكون حصة العامل قرضا نقله عنه الإسنوي وأقره ثم قال وإذا كان الاسترداد بغير رضاه لا ينفذ تصرفه في نصيبه ، وإن لم يملكه بالظهور . ا هـ وسيأتي عن ع ش الجمع بين كلامي الشارح بما يوافق ما في المغني وشرح الروض .

                                                                                                                              قول المتن ( سدسه ) بالرفع مبتدأ و ( قوله من الربح ) خبره والجملة خبر يكون سيد عمر و ع ش أي وجملة وباقيه من رأس المال عطف على جملة الخبر قول المتن ( وباقيه ) أي المسترد وهو ستة عشر وثلثان ( من رأس المال ) فيعود رأس المال إلى ثلاثة وثمانين وثلث . ا هـ مغني ( قوله فلو عاد ) إلى قوله وقد يجاب في المغني وإلى المتن في النهاية إلا قوله على أن ما في يده إلى وخرج ( قوله فلو عاد ) أي بنحو انخفاض السوق ( ما في يده ) أي العامل وهو ثلاثة وثمانون وثلث ( قوله وثلثين ) بضم أوليه ( قوله ويرد الباقي ) وهو ثمانية وسبعون درهما وثلث درهم . ا هـ مغني ( قوله فيه ) أي المسترد ( قوله به ) أي بنصيبه من المسترد

                                                                                                                              ( قوله ما لو استرده برضاه إلخ ) فيه إطلاق الاسترداد بالرضا ثم تفصيله بما بعده مع أن من جملة قوله المذكور الذي خرج هذا به بعض أقسام الاسترداد بالرضا فكان حق التعبير أن يقول استرداده برضاه وقصد إلخسم على حج ا هـ رشيدي أقول بل حق المقام ما قدمناه عن المغني ( قوله فإن قصد ) أي المالك وكذا الضمير في قوله الآتي فإن لم يقصد إلخ ( قوله اختص به ) أي المأخوذ برأس المال قال البجيرمي فإن اختلف قصدهما بأن قصد المالك الأخذ من رأس المال والعامل من الربح فالعبرة بقصد المالك كما قاله الشوبري . ا هـ ( قوله وحينئذ ) [ ص: 103 ] أي حين إذا اختص المأخوذ بالربح ( قوله أن نصيب العامل حينئذ ) أي حين إذ حمل على الإشاعة ش وكذا إذا قصد الإشاعة كما هو ظاهر . ا هـ سم ( قوله قرض للمالك ) هذا يشكل بما مر من أنه لا ينفذ تصرف المالك عند الإطلاق في حصة العامل الصريح في أن ذلك ليس قرضا فإنه لو كان كذلك لم يمتنع على المالك التصرف فيه ويجاب عنه بأن ما سبق هو بغير إذن من العامل بخلاف ما هنا فإنه بإذن منه . ا هـ ع ش

                                                                                                                              قول المتن ( فلا يلزم جبر حصة المسترد ) وهي في المثال الآتي خمسة وأما حصة الباقي وهي خمسة عشر فيلزم جبرها كما يأتي . ا هـ بجيرمي قول المتن ( فربع العشرين ) أي التي هي جميع الخسران ( حصة المسترد ) فكأنه استرد خمسة وعشرين ( ويعود رأس المال إلخ ) أي الباقي بعد المسترد وبعد حصته من الخسران . ا هـ مغني قول المتن ( إلى خمسة وسبعين ) أي بضم العشرين الخاسرة بمعنى أنه إذا حصل ربح جبرنا الستين بخمسة عشر فيصير رأس المال خمسة وسبعين ؛ لأنه يخص كل عشرين خمسة من الخسران فاندفع ما يقال : إن رأس المال يعود ستين ؛ لأنه لما كان الخسر عشرين وأخذ عشرين صار الباقي ستين . ا هـ بجيرمي ( قوله : لأن الخسران ) إلى قوله وعليه فتسمع في النهاية والمغني ( قوله فلو ربح إلخ ) أي فلو بلغ المال ثمانين مثلا تقسم الخمسة بينهما نصفين إن شرطا المناصفة .




                                                                                                                              الخدمات العلمية