الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولا تصح المخابرة ) قيل باتفاق المذاهب الأربعة ( وهي عمل الأرض ) أي المعاملة عليها كما بأصله وعبر به في الروضة وأشار إليه هنا بقوله وهي هذه المعاملة ( ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل ولا المزارعة وهي هذه المعاملة والبذر من المالك ) للنهي الصحيح عنهما ولسهولة تحصيل منفعة الأرض بالإجارة واختار جمع جوازهما وتأولوا الأحاديث على ما إذا شرط لواحد زرع قطعة معينة ولآخر أخرى واستدلوا بعمل عمر رضي الله عنه وأهل المدينة ويرد بأنها [ ص: 109 ] وقائع فعلية محتملة في المزارعة لكونها تبعا وفيها وفي المخابرة لكونها بإحدى الطرق الآتية ومن زارع على أرض بجزء من الغلة فعطل بعضها لزمه أجرته على ما أفتى به المصنف ، لكن غلطه التاج الفزاري وليس كما زعم ففي البحر التصريح بما أفتى به لكن في المخابرة فيحمل كلامه عليه .

                                                                                                                              وصرح السبكي بأن الفلاح لو ترك السقي مع صحة المعاملة حتى فسد الزرع ضمنه ؛ لأنه في يده وعليه حفظه ( فلو كان بين النخل ) أو العنب ( بياض ) أي أرض لا زرع فيها ولا شجر ( صحت المزارعة عليه مع المساقاة على النخل ) أو العنب تبعا للمساقاة لعسر الإفراد وعليه حمل ما مر من معاملة أهل خيبر على شطر الثمر والزرع ( بشرط اتحاد العامل ) أي أن لا يكون من ساقاه غير من زارعه وإن تعدد ؛ لأن إفرادها بعامل يخرجها عن التبعية ( وعسر ) هو على بابه على الأوجه خلافا لجمع بل قولهم الآتي وإن كثير البياض صريح فيه فتعين حمل التعذر في عبارة الروضة وأصلها عليه وكذا تعبير آخرين بعدم الإمكان

                                                                                                                              ( إفراد النخل بالسقي و ) إفراد ( البياض بالعمارة ) أي الزراعة ؛ لأن التبعية إنما تتحقق حينئذ بخلاف تعسر أحدهما ( والأصح أنه يشترط أن لا يفصل بينهما ) أي المساقاة والمزارعة التابعة بل يأتي بهما على الاتصال لتحصل التبعية وأنه يشترط اتحاد العقد فلو قال ساقيتك على النصف فقبل ثم زارعه على البياض لم تصح المزارعة ؛ لأن تعدد العقد يزيل التبعية ( و ) الأصح أنه يشترط ( أن لا يقدم المزارعة ) على المساقاة بأن يأتي بها عقبها ؛ لأن التابع لا يتقدم على متبوعه [ ص: 110 ] واشترط الدارمي بيان ما يزرع ؛ لأنه شريك وبه فارق عدم اشتراط بيانه في الإجارة ( و ) الأصح ( أن كثير البياض ) بأن اتسع ما بين مغارس الشجر ( كقليله ) لأن الفرض تعسر الإفراد والحاجة لا تختلف ( و ) الأصح ( أنه لا يشترط تساوي الجزء المشروط من الثمر والزرع ) فيجوز شرط نصف الزرع وربع الثمر مثلا للعامل ؛ لأن الزراعة وإن كانت تابعة هي في حكم عقد مستقل وكون التفاضل يزيل التبعية من أصلها ممنوع ويفرق بين هذه وإزالته لها في بعتك الشجرة بعشرة والثمرة بخمسة حتى يحتاج قبل بدو الصلاح لشرط القطع على ما مر بأن الثمرة قبل بدوه غير صالحة اتفاقا لا يراد العقد عليها وحدها من غير شرط قطع فاحتاجت لمتبوع قوي ولا كذلك البياض هنا لما مر من جواز المزارعة مستقلة عند كثيرين وقضية كلامهما أنه يلحق بالبياض فيما مر زرع لم يبد صلاحه .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله وأشار إليه هنا بقوله وهي هذه المعاملة ) أي الآتي آنفا فعلم أن قول المتن عمل بمعنى المعاملة ( قوله [ ص: 109 ] لكن غلطه التاج الفزاري ) وهو الأوجه شرح م ر ( قوله لكن في المخابرة إلخ ) كان الفرق أن المخابر في معنى مستأجر الأرض فيلزمه أجرتها ، وإن عطلها بخلاف المزارع فإنه في معنى الأجير على عمل فلا يلزمه شيء إذا عطل ؛ لأنه لم يستوف منفعتها ولا باشر إتلافها فلا وجه للزوم شرح م ر ( قوله وصرح السبكي إلخ ) في الروض وشرحه ما نصه فيضمن فيها أي في المزارعة ما تلف من الزرع إذا صحت بترك سقيها أي الأرض عمدا ؛ لأنه في يده وعليه حفظه وهذا ذكره الأصل في الإجارة انتهى وفيه التقييد بالعمل وليحرر مفهوم قوله إذا صحت ( قوله ضمنه ) هذا لا يشكل على ما قاله التاج الفزاري ؛ لأن الأجير ثم لم يتعد ولم يفرط بما تفسد به العين التي هي في يده غاية الأمر أنه ترك العمل الواجب عليه ، وهذا لا يوجب ضمان أجرة ولا غيرها بخلافه هنا ؛ لأنه فرط في العين التي عليه حفظها بترك السقي ( قوله فتعين حمل التعذر إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله في المتن أنه يشترط أن لا يفصل بينهما ) قد يقال اشتراط اتحاد العقد يغني عن اشتراط عدم الفصل فليتأمل ( قوله وأنه يشترط اتحاد العقد ) لا يقال اشتراط اتحاد العقد يغني عن اشتراط عدم الفصل ؛ لأن ذلك صحيح لكن المصنف اقتصر على اشتراط الثاني وهو لا يغني عن اشتراط الأول فنبه الشارح على اشتراطه ( فرع )

                                                                                                                              لو أخرت المزارعة لكن فصل القابل في القبول وقدمها كقبلت المزارعة والمساقاة لم يبعد البطلان ( فرع آخر )

                                                                                                                              قال في الروض والمعاملة تشملهما أي المساقاة والمزارعة فإن قال عاملتك على النخل والبياض بالنصف جاز وكذا لو جعل أحدهما أقل أو شرط البقر على العامل انتهى ويظهر أنه لو قال عاملتك على هذين مشيرا للنخل والبياض لم يصح لأن [ ص: 110 ] المقارنة تنافي التبعية كالتقدم فليتأمل ( قوله واشترط الدارمي إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله ويفرق بين هذا وإزالته لها في بعتك إلخ ) قد يقال المزيل لها هنا ليس هو التفاضل بدليل الاحتياج إلى شرط القطع ، وإن تساوى الثمنان أو زاد ثمن الثمر كما هو الظاهر ، بل المزيل التفصيل للثمن الموجب لتعدد العقد ( قوله وقضية كلامهما أنه يلحق إلخ ) عبارة الروض فتصح المزارعة ولو على زرع موجود لا المخابرة تبعا للمساقاة إلخ انتهى .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( ولا تصح المخابرة إلخ ) ولا المشاطرة المسماة أيضا بالمناصبة بموحدة بعد صاد مهملة التي تفعل بالشام وهي أن يسلم إليه أرضا ليغرسها من عنده والشجر بينهما وفي فتاوى القفال أن الحاصل في هذه الصورة للعامل ولمالك الأرض أجرة مثلها عليه ا هـ مغني ( قوله وعبر به ) أي بلفظ المعاملة ( قوله وأشار ) أي المصنف ( إليه ) أي إلى أن المراد بالعمل المعاملة ( هنا ) أي في المنهاج ( قوله إلخ ) أي في تعريف المزارعة الآتي آنفا ( قوله واختار جمع ) عبارة الغرر والمغني وشرحي الروض والمنهج واختار النووي تبعا لابن المنذر وابن خزيمة والخطابي صحتهما معا ، ولو منفردين لصحة أخبارهما وحملوا أخبار النهي على ما إذا إلخ ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لواحد ) أي من المالك والعامل و ( قوله زرع قطعة ) أي ما يخرج منها و ( قوله أخرى ) أي قطعة أخرى أي زرعها

                                                                                                                              ( قوله بأنها ) أي أعمال عمر وأهل المدينة [ ص: 109 ] وقائع إلخ ) أي وبأن فعل الصحابي وأهل المدينة ليس بحجة ا هـ رشيدي ( قوله فعطل بعضها ) أي لم يزرعه ( قوله لزمه أجرته إلخ ) أي إذا صحت المعاملة أخذا مما يأتي عن السبكي ا هـ كردي ( قوله لكن غلطه فيه التاج الفزاري ) وقال بعدم اللزوم وهو الأوجه مغني ونهاية قال ع ش وخرج بالمزارعة المخابرة فيضمن وبه صرح ابن حج ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لكن في المخابرة ) كان الفرق أن المخابر في معنى مستأجر الأرض فيلزمه أجرتها ، وإن عطلها بخلاف المزارع فإنه في معنى الأجير على عمل فلا يلزمه شيء إذا عطل ؛ لأنه لم يستوف منفعتها ولا باشر إتلافها فلا وجه للزوم سم على حج ا هـ ع ش ( قوله كما زعم ) أي التاج و ( قوله كلامه ) أي المصنف ا هـ كردي ( قوله عليه ) أي عقد المخابرة ( قوله لو ترك السقي ) في الروض مع شرحه ترك سقيها أي الأرض عمدا ا هـ فقيد بالعمد ا هـ سم

                                                                                                                              ( قوله مع صحة المعاملة ) أي بخلافه مع فسادها إذ لا يلزمه عمل وقد بذر البذر بالإذن ا هـ رشيدي عبارة السيد عمر قوله مع صحة المعاملة بأن كانت تابعة للمساقاة أو قلنا بالمختار من صحتها مطلقا ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله حتى فسد الزرع ) أي أو الثمرة ا هـ ع ش ( قوله ضمنه ) هذا لا يشكل على ما قاله التاج الفزاري ؛ لأن الأجير ثم لم يتعد ولم يفرط بما تفسد به العين التي في يده غاية الأمر أنه ترك العمل الواجب عليه وهو لا يوجب ضمان أجرة ولا غيرها بخلافه هنا ؛ لأنه فرط في العين التي عليه حفظها بترك سقيها سم على حج ا هـ ع ش ( قوله أو العنب ) إلى قوله لأن الزراعة في المغني إلا قوله خلافا لجمع إلى فتعين وقوله وكذا إلى المتن وإلى الفصل في النهاية إلا قوله خلافا لجمع وقوله بل يشترط إلى لأن الخبر وقوله واعترض إلى المتن وقوله وبهذا علم إلى المتن قول المتن ( بياض ) ولو كان فيه زرع موجود ففي جواز المزارعة وجهان أرجحهما كما قال الزركشي الجواز فيما لم يبد صلاحه فحينئذ لا اختصاص للتبعية بالبياض المجرد ا هـ مغني وشرح الروض وسيذكره الشارح قبيل وأنه لا يجوز أن يخابر

                                                                                                                              ( قوله وعليه ) أي ما في المتن ( قوله وإن تعدد ) فلو ساقى جماعة وزارعهم بعقد واحد صح ا هـ مغني ( قوله على بابه ) أي حقيقته وليس المراد به التعذر ( قوله بخلاف تعسر أحدهما ) كأن أمكن إفراد الأرض بالزراعة وعسر إفراد النخل بالسقي ا هـ ع ش قول المتن ( أن لا يفصل ) بضم أوله وفتح ثالثه بخطه أي لا يفصل العاقدان نهاية ومغني وقد يقال اشتراط اتحاد العقد يغني عن اشتراط عدم الفصل سم و ع ش ( قوله على النصف ) أي من ثمرة هذا الشجر المعين ا هـ رشيدي ( قوله بأن يأتي بها عقبها ) ولو فعل [ ص: 110 ] الموجب كذلك لكن فصل القابل في القبول وقدم المزارعة كقبلت المزارعة والمساقاة لم يبعد البطلان ا هـسم أقول بل يشمله المتن إذ المراد أن لا يقدم المزارعة إيجابا وقبولا وبقي ما لو أجمل العامل القبول كقوله قبلتهما بعد قول المتن ساقيتك وزارعتك الظاهر فيه الصحة ؛ لأن الضمير حكاية للظاهر قبله وفي سم أيضا ويظهر أنه لو قال عاملتك على هذين مشيرا للنخل والبياض لم يصح ؛ لأن المقارنة تنافي التبعية انتهى ا هـ ع ش

                                                                                                                              ( قوله لأنه شريك ) أي المالك ( قوله لأن الزراعة ) أي المزارعة ( قوله ويفرق بين هذا وإزالته لها ) أي التفاضل للتبعية ا هـ ع ش ( قوله في بعتك إلخ ) قد يقال المزيل لها ليس هو التفاضل بدليل الاحتياج إلى شرط القطع ، وإن تساوى الثمنان أو زاد ثمن الثمر كما هو الظاهر ، بل المزيل التفصيل للثمن الموجب لتعدد العقد سم ورشيدي ( قوله لمتبوع قوي ) أي وهو الشجر بشرط أن لا يفرد الثمرة بثمن ا هـ ع ش ( قوله لما مر ) أي في شرح ولا المزارعة إلخ أي وصاحب القول الراجح لا يقطع نظره عن المرجوح ( قوله وقضية كلامهما إلخ ) عبارة الروض وتصح المزارعة ، ولو على زرع موجود تبعا للمساقاة ا هـ سم ( قوله فيما مر ) أي في الصحة تبعا بشروطها ا هـ ع ش .




                                                                                                                              الخدمات العلمية