الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو ظفر بالغاصب في غير بلد التلف ) والمغصوب مثلي والمثل موجود ( فالصحيح أنه إن كان لا مؤنة لنقله كالنقد ) اليسير وكان الطريق آمنا ( فله مطالبته بالمثل ) إذ لا ضرر على واحد منهما حينئذ وقضيته بل صريحه وصريح ما مر في السلم والقرض أن ماله مؤنة [ ص: 25 ] وتحملها المالك كما لا مؤنة له بل هو داخل فيه ؛ لأنه بعد التحمل يصدق عليه أنه لا مؤنة له ولا ينافيه قولهما لو تراضيا على المثل لم يكن له تكليفه مؤنة النقل ولا قول السبكي والقمولي كالبغوي لو قال له الغاصب خذه وخذ مؤنة حمله لم يجبر أما الأول فلأن على الغاصب ضررا في أخذ المثل ومؤنة النقل منه ، وأما الثاني فلأن على المالك ضررا في تكليفه حمله إلى بلده ، وإن أعطاه الغاصب مؤنة وأما صورتنا فلا ضرر فيها على واحد منهما ؛ لأن المالك إذا رضي بأخذ المثل ودفع مؤنة حمله لم يكن على الغاصب ضرر بوجه ويؤيد ذلك قول البرهان الفزاري لم تمتنع المطالبة بالمثل هنا لأجل اختلاف القيمة بل لأجل مؤنة حمله وقضية كلام المصنف أيضا أنه لا فرق بين زيادة سعر المثل في بلد المطالبة وعدمها وهو ما رجحاه لكن أطال جمع متأخرون في الانتصار للتقييد بما إذا لم يزد ويرد بأنه حيث تيسر المثل بلا ضرر لا نظر للقيمة ( وإلا ) بأن كان لنقله مؤنة ولم يتحملها المالك أخذا مما تقرر أو خاف الطريق ( فلا مطالبة بالمثل ) ولا للغاصب أيضا تكليفه قبوله لما فيه من المؤنة والضرر ( بل يغرمه قيمة بلد التلف ) سواء أكانت بلد الغصب أم لا هذا إن كانت أكثر قيمة من المحال التي وصل إليها المغصوب ، وإلا فقيمة الأقصى من سائر البقاع التي حل بها المغصوب وذلك ؛ لأن تعذر الرجوع للمثل كفقده و القيمة هنا للفيصولة فإذا غرمها ثم اجتمعا في بلد المغصوب لم يكن للمالك ردها وطلب المثل ولا للغاصب استردادها وبذل المثل .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله وتحملها المالك ) أي بدفعها كما يأتي ( قوله ودفع مؤنة حمله ) منه تعلم أن المراد مؤنة نقله إلى بلد الظفر ، وأما مؤنة نقله من بلد الظفر فهي المذكورة في قوله ولا ينافيه قولهما إلخ وقوله ولا قول السبكي إلخ ( قوله وهو ما رجحاه ) فيه نظر فليراجع ( قوله للتقييد بما إذا لم يزد ) اعتمده م ر أي فإن زاد فليس له المطالبة بالمثل بل بقيمة بلد التلف ( قوله أو خاف الطريق ) انظر لم منع الخوف المطالبة مع أن ضرره يعود على المالك وقد رضي إلا أن يقال : بل يعود الضرر على الغاصب أيضا ؛ لأنه لما كان حصوله في ذلك المكان إنما هو مع الخطر كان كذي المؤنة إذ الخطر ومعاناته [ ص: 26 ] كالمؤنة .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( بالغاصب ) أي المتلف بغير غصب . ا هـ مغني ( قوله وقضيته ) [ ص: 25 ] أي التعليل ( قوله وتحملها المالك ) أي بدفعها كما يأتي . ا هـ سم ( قوله ولا ينافيه ) أي قوله إن ماله مؤنة وتحملها المالك إلخ ( قوله لو تراضيا ) أي فيما إذا كان للنقل مؤنة ( قوله له ) أي للمالك ( تكليفه ) أي الغاصب ( قوله ودفع مؤنة حمله ) منه يعلم أن المراد مؤنة نقله إلى بلد الظفر وأما مؤنة نقله من بلد الظفر فهي المذكورة في قوله ولا ينافيه قولهما إلخ وقوله ولا قول السبكي إلخ . ا هـ سم ( قوله ويؤيد ذلك ) أي القضية المذكورة ( قوله هنا ) أي في مسألة الظفر فيما إذا كان للنقل مؤنة ( قوله وهو ما رجحاه ) فيه نظر فليراجع . ا هـ سم ( قوله للتقييد بما إذا لم يزد ) اعتمده م ر أي فإن زاد فليس له المطالبة بالمثل بل بقيمة بلد التلف . ا هـ سم ومر عن الزيادي وع ش اعتماده وعن المغني آنفا ما يوافقه قول المتن ( وإلا فلا مطالبة إلخ ) ، ولو ظفر بالمتلف الذي ليس بغاصب في غير مكان التلف فحكمه حكم الغاصب فيما ذكره المصنف . ا هـ مغني ( قوله بأن كان ) إلى قول المتن وأما في النهاية إلا قوله ولم يتحملها إلى أو خاف ( قوله بأن كان لنقله مؤنة ) وزيادة قيمته هناك مانع من المطالبة سم على منهج . ا هـ ع ش ( قوله أو خاف الطريق ) انظر لم منع الخوف المطالبة مع أن ضرره يعود على المالك وقد رضي إلا أن يقال بل يعود الضرر على الغاصب أيضا ؛ لأنه لما كان حصوله في ذلك المكان إنما هو مع الخطر على الغاصب فلا ينافي أنه يطالبه بمثله إن أراد أخذه ثم وقد يؤيد هذا ما مر في السلم أنه إذا كان لنقله مؤنة وتحملها المسلم أجبر على التسليم . ا هـ ع ش ( قوله ولا للغاصب أيضا تكليفه قبوله ) أي المثل ومثله العين المغصوبة لما ذكره . ا هـ ع ش ( قوله سواء ) إلى قوله والقيمة هنا في المغني ( قوله هذا ) أي اعتبار قيمة بلد التلف




                                                                                                                              الخدمات العلمية