الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 6567 - كَانَ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ - د ت هـ ك) عَنْ عَائِشَةَ ، (ق هـ ك) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، (طب) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْ وَاثِلَةَ - صح) . فيض القدير (كَانَ إِذَا اسْتَفْتَحَ) الَّذِي وَقَفْتُ عَلَيْهِ فِي أُصُولِ مُخَرِّجِي هَذَا الْحَدِيثِ افْتَتَحَ (الصَّلَاةَ) أَيِ ابْتَدَأَ فِيهَا (قَالَ) أَيْ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الِاسْمُ هُنَا صِلَةٌ. قَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ : وَكَمَا يَجِبُ تَنْزِيهُ ذَاتِهِ عَنِ النَّقَائِصِ يَجِبُ تَنْزِيهُ الْأَلْفَاظِ الْمَوْضُوعَةِ لَهَا عَنِ الرَّفَثِ وَسُوءِ الْأَدَبِ. (وَتَعَالَى جَدُّكَ) أَيْ عَلَا جَلَالُكَ وَعَظَمَتُكَ وَالْجَدُّ الْحَظُّ وَالسَّعَادَةُ وَالْغِنَى (وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ) لَفْظُ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ : كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ كَبَّرَ، ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مَنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ. اهـ. قَالَ الطِّيبِيُّ : وَالْوَاوُ فِي وَبِحَمْدِكَ لِلْحَالِ، أَوْ هُوَ عَطْفُ جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ عَلَى مِثْلِهَا؛ إِذِ التَّقْدِيرُ أُنَزِّهُكَ تَنْزِيهًا وَأُسَبِّحُكَ تَسْبِيحًا مُقَيَّدًا بِشُكْرِكَ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ اللَّهُمَّ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ، وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ - أَعْنِي بِحَمْدِكَ - مُتَّصِلٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ، أَوْ حَالٌ مِنْ فَاعِلٍ، أَوْ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ نُسَبِّحُ بِالثَّنَاءِ عَلَيْكَ أَوْ مُتَلَبِّسِينَ بِشُكْرِكَ أَوْ تَسْبِيحًا مُقَيَّدًا بِشُكْرِكَ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَالِكٍ فِي ذَهَابِهِ إِلَى عَدَمِ سَنِّ الِافْتِتَاحِ، لَكِنْ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : يُعَارِضُ حَدِيثُ الِاسْتِفْتَاحِ حَدِيثَ أَنَسٍ : أَنَّ الْمُصْطَفَى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الصَّلَاةَ بِـ "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" أَخْرَجَاهُ، وَخَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ : كَانَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةَ بِـ "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"، ثُمَّ إِنَّ الْحَدِيثَ الْمَشْرُوحَ قَدْ تَمَسَّكَ بِهِ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي الِافْتِتَاحِ إِنَّمَا هِيَ مَا ذُكِرَ مُخَالِفِينَ لِلشَّافِعِيِّ فِي ذَهَابِهِ إِلَى نَدْبِهِ بِقَوْلِهِ: وَجَّهْتُ وَجْهِي... إِلَخْ. (د ت هـ ك) وَصَحَّحَهُ (عَنْ عَائِشَةَ )، ثُمَّ قَالَ مُخَرِّجُهُ أَبُو دَاوُدَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ غَيْرُ طَلْقِ بْنِ غَنَّامٍ، وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالْقَوِيِّ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ بِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ. قَالَ الذَّهَبِيُّ : خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ ، وَهُوَ وَاهٍ. (ن هـ ك عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الْخُدْرِيِّ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ : فِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ، وَفِيهِ لِينٌ. (طب عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْ وَاثِلَةَ ) بْنِ الْأَسْقَعِ ، قَالَ الصَّدْرُ الْمَنَاوِيُّ : رُوِيَ مَرْفُوعًا عَنْ عَائِشَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَالْكُلُّ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مَوْقُوفًا. قَالَ: وَوَهِمَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ حَيْثُ عَزَاهُ لِلسَّبْعَةِ - أَيِ السِّتَّةِ وَأَحْمَدَ - فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحِيحِ، بَلْ وَلَا صَحِيحٌ، بَلْ ضَعِيفٌ. وَقَالَ مُغْلَطَاي فِي شَرْحِ ابْنِ مَاجَهْ : فِيهِ عِلَّةٌ خَفِيَّةٌ وَهِيَ الِانْقِطَاعُ بَيْنَ أَبِي الْجَوْزَاءِ أَوْسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةَ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا. وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ لَكِنْ فِيهِ انْقِطَاعٌ، وَأَعَلَّهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ : فِيهِ عَمْرُو بْنُ حُسَيْنٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَالَ: وَقَدْ رَمَاهُ فِي الْمَصَابِيحِ بِالضَّعْفِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا تَوَهَّمَهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية