الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 6577 - كَانَ إِذَا أَشْفَقَ مِنَ الْحَاجَةِ يَنْسَاهَا رَبَطَ فِي خِنْصِرِهِ أَوْ فِي خَاتَمِهِ الْخَيْطَ - ابْنُ سَعْدٍ وَالْحَكِيمُ ) عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ض). فيض القدير (كَانَ إِذَا أَشْفَقَ مِنَ الْحَاجَةِ يَنْسَاهَا رَبَطَ فِي خِنْصِرِهِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالصَّادِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَهِيَ أُنْثَى (أَوْ فِي خَاتَمِهِ الْخَيْطَ) لِيَتَذَكَّرَهَا بِهِ، وَالذِّكْرُ وَالنِّسْيَانُ مِنَ اللَّهِ إِذَا شَاءَ ذَكَّرَ وَإِذَا شَاءَ أَنْسَى، وَرَبْطُ الْخَيْطِ سَبَبٌ مِنَ الْأَسْبَابِ؛ لِأَنَّهُ نُصْبَ الْعَيْنِ فَإِذَا رَآهُ ذَكَرَ مَا نَسِيَ، فَهَذَا سَبَبٌ مَوْضُوعٌ دَبَّرَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ لِعِبَادِهِ كَسَائِرِ الْأَسْبَابِ كَحِرْزِ الْأَشْيَاءِ بِالْأَبْوَابِ وَالْأَقْفَالِ وَالْحُرَّاسِ، وَأَصْلُ الْيَقِينِ وَهُمُ الْأَنْبِيَاءُ لَا يَضُرُّهُمُ الْأَسْبَابُ بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ فِعْلُهَا لِلتَّشْرِيعِ، فَتَدَبَّرْ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: النِّسْيَانُ مِنْ كَمَالِ الْعِرْفَانِ. قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ آدَمَ : فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا وَكَانَ كَامِلًا بِلَا رَيْبٍ، وَكَمَالُهُ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ النِّسْيَانَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِ مَجْمُوعَ الْوُجُودِ الْمُقَابِلِ لِأَخْلَاقِ الْحَقِّ تَعَالَى، وَأَنَّ الْحَقَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنِ النِّسْيَانِ وَجَعَلَهُ مِنْ حَقِيقَةِ الْعَبْدِ، كَمَا وَصَفَ تَعَالَى نَفْسَهُ بِالْجَوَادِ وَجَعَلَ الْبُخْلَ مِنْ وَصْفِ خَلْقِهِ لَا مِنْ وَصْفِهِ، فَافْهَمْ. ( ابْنُ سَعْدٍ ) فِي الطَّبَقَاتِ ( وَالْحَكِيمُ ) التِّرْمِذِيُّ فِي النَّوَادِرِ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بْنِ الْخَطَّابِ ، وَرَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا أَبُو يَعْلَى بِلَفْظِ: كَانَ إِذَا أَشْفَقَ مِنَ الْحَاجَةِ أَنْ يَنْسَاهَا رَبَطَ فِي إِصْبَعِهِ خَيْطًا لِيَذْكُرَهَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : فِيهِ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ : وَضَّاعٌ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَابْنُ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ: أَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الدُّرَرِ: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَقَالَ ابْنُ شَاهِينَ : مُنْكَرٌ لَا يَصِحُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ وَاثِلَةَ بِلَفْظِ: كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَوْثَقَ فِي خَاتَمِهِ خَيْطًا، زَادَ فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : لِيَذْكُرَهُ بِهِ. قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ : وَكِلَاهُمَا سَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَقَالَ السَّخَاوِيُّ : فِيهِ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى رَمَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِالْوَضْعِ، وَاتَّهَمَهُ أَبُو حَاتِمٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ: هُوَ بَاطِلٌ، وَقَالَ ابْنُ شَاهِينَ : جَمِيعُ أَسَانِيدِهِ مُنْكَرَةٌ، وَفِي الْمِيزَانِ فِي تَرْجَمَةِ بِشْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْعُقَيْلِيِّ وَابْنِ عَدِيٍّ وَابْنِ حِبَّانَ : هُوَ يَضَعُ الْحَدِيثَ. اهـ. وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا أَبُو يَعْلَى ، وَكَذَا هُوَ فِي رَابِعِ الْخُلْعِيَّاتِ. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَفِيهِ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ مُنْكَرٌ، وَأَبُو حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ بَاطِلٌ. اهـ. وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طُرُقٍ ثَلَاثَةٍ: الْأُولَى لِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ هُنَا، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ. الثَّانِيَةُ لَهُ وَلِابْنِ عَدِيٍّ مَعًا عَنْ وَاثِلَةَ بِلَفْظِ: كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَوْثَقَ فِي خَاتَمِهِ خَيْطًا، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ بَشِيرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيُّ، وَهُوَ يَضَعُ الْحَدِيثَ. الثَّالِثَةُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَغَوِيِّ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ : رَأَيْتُ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) خَيْطًا فَقُلْتُ: مَا هَذَا قَالَ: أَسْتَذْكِرُ بِهِ. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ غِيَاثٌ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، ثُمَّ حَكَمَ بِوَضْعِهِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَزَادَ الْمُؤَلِّفُ طَرِيقًا رَابِعًا وَهُوَ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدٍ مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمُقْبِرِيِّ عَنْ رَافِعٍ بِلَفْظِ: كَانَ يَرْبُطُ الْخَيْطَ فِي خَاتَمِهِ يَسْتَذْكِرُ بِهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية