الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 6676 - كَانَ إِذَا دَخَلَ الْجَبَّانَةَ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيَّتُهَا الْأَرْوَاحُ الْفَانِيَةُ، وَالْأَبْدَانُ الْبَالِيَةُ، وَالْعِظَامُ النَّخِرَةُ، الَّتِي خَرَجَتْ مِنَ الدُّنْيَا وَهِيَ بِاللَّهِ مُؤْمِنَةٌ، اللَّهُمَّ أَدْخِلْ عَلَيْهِمْ رَوْحًا مِنْكَ، وَسَلَامًا مِنَّا - ابْنُ السُّنِّيِّ ) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - ض). فيض القدير (كَانَ إِذَا دَخَلَ الْجَبَّانَةَ) مَحَلَّ الدَّفْنِ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَفْزَعُ وَيَجْبُنُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ وَيَذْكُرُ الْحُلُولَ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْجَبَّانَةُ الصَّحْرَاءُ، وَتُسَمَّى بِهَا الْمَقَابِرُ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ فِي الصَّحْرَاءِ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِاسْمِ مَوْضِعِهِ (يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) لَمْ يَقُلْ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ ابْتِدَاءً بَلْ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا فِي خَبَرٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ قَالَ عَلَيْكَ السَّلَامُ لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى فَإِنَّ ذَلِكَ إِخْبَارٌ عَنِ الْوَاقِعِ لَا عَنِ الْمَشْرُوعِ، أَيْ أَنَّ الشُّعَرَاءَ وَغَيْرَهُمْ يُحَيُّونَ الْمَوْتَى بِهَذَا اللَّفْظِ كَقَوْلِهِ: عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ . . . وَرَحْمَةُ رَبِّي اللَّهُ مَا شَاءَ يَرْحَمُ فَكَرِهَ الْمُصْطَفَى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَنْ يُحَيِّيَ بِتَحِيَّةِ الْأَمْوَاتِ وَمِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ لَمْ يَرُدَّ عَلَى الْمُسَلِّمِ. (أَيَّتُهَا الْأَرْوَاحُ الْفَانِيَةُ) أَيِ: الْأَرْوَاحُ الَّتِي أَجْسَادُهَا فَانِيَةٌ (وَالْأَبْدَانُ الْبَالِيَةُ) الَّتِي أَبْلَتْهَا الْأَرْضُ (وَالْعِظَامُ النَّخِرَةُ) أَيِ: الْمُتَفَتِّتَةُ، تَقُولُ: نَخِرَ الْعَظْمُ نَخْرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ بَلِيَ وَتَفَتَّتَ فَهُوَ نَخِرٌ وَنَاخِرٌ، (الَّذِي خَرَجَتْ مِنَ الدُّنْيَا وَهِيَ بِاللَّهِ) أَيْ لَا بِغَيْرِهِ كَمَا يُؤْذِنُ بِهِ تَقْدِيمُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ عَلَى قَوْلِهِ (مُؤْمِنَةٌ) أَيْ: مُصَدِّقَةٌ مُوقِنَةٌ، (اللَّهُمَّ أَدْخِلْ عَلَيْهِمْ رَوْحًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ: سِعَةٌ وَاسْتِرَاحَةٌ (مِنْكَ وَسَلَامًا مِنَّا) أَيْ: دُعَاءً مَقْبُولًا، وَأَخَذَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ مِنْ مُخَاطَبَتِهِ لِلْمَوْتَى أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ إِذْ لَا يُخَاطَبُ مَنْ لَا يَسْمَعُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ السَّمْعُ دَائِمًا لِلْمَيِّتِ بَلْ قَدْ يَسْمَعُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ كَمَا يَعْرِضُ لِلْحَيِّ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَسْمَعُ الْخِطَابَ لِعَارِضٍ، وَهَذَا السَّمْعُ سَمْعُ إِدْرَاكٍ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَلَا هُوَ السَّمْعُ الْمَنْفِيُّ فِي قَوْلِهِ: إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى إِذِ الْمُرَادُ بِهِ سَمْعُ قَبُولٍ وَامْتِثَالُ أَمْرٍ جَاءَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ: (كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى الْقُبُورِ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ) قَالَ الْبَطْلَيُوسِيُّ: وَهَذَا مِمَّا اسْتُعْمِلَتْ فِيهِ إِنْ مَكَانَ إِذَا فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُسْتَعْمَلُ مَكَانَ الْآخَرِ. ( ابْنُ السُّنِّيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ).

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية